غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
﴿وأمر أهلك﴾ في سورة مريم ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة﴾ [ الآية : ٥٥ ] أي أقبل أنت مع أهلك على عبادة الله. ومن السلف من كان إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا فصلوا بهذا أمر الله رسوله ثم يتلو هذه الآية. وعن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ ﴿ولا تمدنّ عينيك﴾ الآية. ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم الله. وكان رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعليّ كل صباح ويقول :" الصلاة وكان يفعل ذلك شهراً " وقوله :﴿واصطبر عليها﴾ أراد أنك كما تأمرهم بها فحافظ عليها فإن الوعظ بلسان الفعل أثم منه بلسان القول ﴿لا نسألك رزقاً﴾ كما يريد الملوك خراجاً من رعيتهم والسادة خرجاً من عبيدهم ﴿بل نحن نرزقك﴾ كقوله :﴿وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٧ - ٥٨] والحاصل أنا إنما أمرناك بالصلاة فذلك لأجل انتفاعك بثوابها لا لأنا ننتفع بها. وقيل : لا نسألك رزقاً لنفسك ولا لأهلك بل نحن نرزقك وإياهم فلا تهتم بأمر الرزق والمعيشة وفرغ بالك لأمر الآخرة وفي معناه قولهم " من كان في عمل الله كان الله في عمله ". وقال أهل الإشارة ﴿ورزق ربك﴾ رمز إلى قوله :" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " قال عبد الله بن سلام : كان النبي ﷺ إذا نزل بأهله ضيق أو شدة أمرهم بالصلاة. ﴿والعاقبة﴾ أي الجميلة ﴿للتقوى﴾. ثم عاد إلى قوله :﴿فاصبر على ما يقولون﴾. فحكى واحدة من شبهاتهم هي قولهم :﴿لولا يأتينا بآية من ربه﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿عزماً﴾ ٥ ﴿إلا إبليس﴾ ط ﴿أبى﴾ ٥ ﴿فتشقى﴾ ٥ ﴿ولا تعرى﴾ ٥، لمن قرأ ﴿وإنك﴾ بالكسر ﴿ولا تضحى﴾ ٥ ﴿لا يبلى﴾ ٥ ﴿الجنة﴾ ز لنوع عدول عن ذكر حال اثنين إلى بيان فعل من هو المقصود ﴿فغوى﴾ ٥ ص ﴿وهدى﴾ ٥ ﴿عدوّ﴾ ج لابتداء الشرط مع الفاء ﴿ولا يشقى﴾، ٥ ﴿يوم القيامة أعمى﴾ ٥ ﴿بصيراً﴾ ٥ ﴿فنسيتها﴾ ج لعطف المختلفين ﴿تنسى﴾ ٥ ﴿يآت ربه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿مساكنهم﴾ ط ﴿النهي﴾ ٥ ﴿مسمى﴾ ٥ ط ﴿غروبها﴾ ج لعطف الجملتين مع اختلاف النظم ﴿يرضى﴾ ٥ ﴿لنفتنهم فيه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿عليها﴾ ط ﴿رزقاً﴾ ط ﴿نرزقك﴾ ط ﴿للتقوى﴾ ٥ ﴿من ربه﴾ ط ﴿الأولى﴾ ٥ ﴿ونخزى﴾ ٥ ﴿فتربصوا﴾ ج لسين التهديد مع الفاء ﴿اهتدى﴾ ٥.