المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة وتمثيلها معهم ويصطبر عليها ويلازمها ويتكفل هو برزقه لا إله إلاَّ هو، وأخبره أن العاقبة الأولى التقوى وفي حيزها فثم نصر الله في الدنيا ورحمته في الآخرة، وهذا الخطاب للنبي ﷺ، ويدخل في عمومه جميع أُمته. وروي أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان إذا رأى شيئاً من أخبار السلاطين وأحوالهم بادر إلى منزله فدخله وهو يقرأ ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا﴾ الآية إلى قوله ﴿وأبقى﴾. ثم ينادي بالصلاة الصلاة يرحمكم الله، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلي هو ويتمثل بهذه الآية(١)، وقرأ الجمهور «نحن نرزقُك » بضم القاف، وقرأت فرقة «نزرقْك » بسكونها.
١ أخرج أبو عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عبد الله بن سلام، قال: كان النبي ﷺ إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة، وتلا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ الآية (الدر المنثور)..