الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ﴾ : قرأ نافع وأبو عمرو وحفص " تأتهم " بالتأنيثِ، والباقون بالياء مِنْ تحت ؛ لأنَّ التأنيثَ مجازي. وقرأ العامَّةُ " بَيِّنَةُ ما " بإضافة " بَيِّنَة " إلَى " ما " مرفوعةً وهي واضحةٌ. وقرأ أبو عمروٍ فيما رواه أبو زيدٍ بتنوينِ " بَيِّنَةٌ " مرفوعةً. وعلى هذه القراءةِ ففي " ما " أوجهٌ، أحدُها : أنها بدلٌ من " بَيِّنَةٌ " بدل كل من كل. والثاني : أن تكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : هي ما في الصحف الأولى. والثالث أَنْ تكونَ " ما " نافيةً. قال صاحب : اللوامح " :" وأُريدَ بذلك ما في القرآن من الناسخ والفصلِ ممَّا لم يكنْ في غيرِه من الكتب ".
وقرأَتْ جماعةٌ " بَيِّنَةً " بالتنوين والنصب. ووجهُها أَنْ تكونَ " ما " فاعلةً، و " بَيِّنَةً " نصب على الحال، وأنَّث على معنى " ما ". ومَنْ قرأ بتاء التأنيث فحملاً على معنى " ما "، ومَنْ قرأ بياءِ الغَيْبة فعلى لفظِها.
وقرأ ابنُ عباس بسكونِ الحاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى