معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقالوا﴾ يعني المشركين ﴿لولا يأتينا بآية من ربه﴾ أي الآية المقترحة فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة ﴿أولم تأتهم بينة﴾ قرأ أهل المدينة والبصرة وحفص عن عاصم :( تأتهم ) لتأنيث البينة، وقرأ الآخرون بالياء لتقدم الفعل، ولأن البينة هي البيان فرد إلى المعنى بينة ﴿ما في الصحف الأولى﴾ يعني : بيان ما فيها، وهو القرآن أقوى دلالة وأوضح آية. وقيل : أو لم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى : التوراة، والإنجيل، وغيرهما من أنباء الأمم أنهم اقترحوا الآيات، فلما أتتهم ولم يؤمنوا بها، كيف عجلنا لهم العذاب والهلاك، فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم كحال أولئك.