تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٣٤ : وقوله تعالى :﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله﴾ أي من قبل رسوله ﴿لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك﴾ من الناس من يقول : ليس لله أن يعذبهم تعذيب إهلاك قبل أن يبعث رسولا، ويحتج بظاهر هذه الآية ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا﴾.
وعندنا له أن يهلكهم بعذاب قبل الرسول إليهم، لأنه تعالى قد أقام عليهم حجة العقل ما لو تأملوا، ونظروا فيه، لعرفوا، وأدركوا حق الله عليهم. فإذا كان كذلك كان(١) إهلاكه إياهم إهلاكا عن بينة وحجة. لكنه بفضله ورحمته لا يهلكهم بأول آية يرسلها(٢) عليهم حتى يرسل الآيات إفضالا منه منة. وإلا كان له إهلاكهم بآي واحدة، فيكون ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله [ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا﴾ ](٣) إنما ذلك لقطع القول منهم لا أن كان لهم ذلك القول والاحتجاج بذلك، ولأن قوله ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله. [ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا﴾ ](٤) يخرج مخرج الامتنان أنه لم يهلكهم قبل بعث الرسل. فدل أن له إهلاكهم قبل بعث الرسول لما ذكرنا من إقامة حجة العقل عليهم، والله أعلم.
وعندنا له أن يهلكهم بعذاب قبل الرسول إليهم، لأنه تعالى قد أقام عليهم حجة العقل ما لو تأملوا، ونظروا فيه، لعرفوا، وأدركوا حق الله عليهم. فإذا كان كذلك كان(١) إهلاكه إياهم إهلاكا عن بينة وحجة. لكنه بفضله ورحمته لا يهلكهم بأول آية يرسلها(٢) عليهم حتى يرسل الآيات إفضالا منه منة. وإلا كان له إهلاكهم بآي واحدة، فيكون ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله [ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا﴾ ](٣) إنما ذلك لقطع القول منهم لا أن كان لهم ذلك القول والاحتجاج بذلك، ولأن قوله ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله. [ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا﴾ ](٤) يخرج مخرج الامتنان أنه لم يهلكهم قبل بعث الرسل. فدل أن له إهلاكهم قبل بعث الرسول لما ذكرنا من إقامة حجة العقل عليهم، والله أعلم.
١ في الأصل و م: فكان..
٢ في الأصل و م: يرسل..
٣ في الأصل و م: كذا..
٤ في الأصل و م: كذا..
٢ في الأصل و م: يرسل..
٣ في الأصل و م: كذا..
٤ في الأصل و م: كذا..