التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وجه - سبحانه - أمرا آخر إلى عبده موسى فقال :﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء آيَةً أخرى﴾.
والضم : الجمع. يقال : ضم فلان أصابعه إذا جمعها. والجناح، يطلق على العضد وعلى الجنب، وعلى الإبط. واصله جناح الطائر وسمى بذلك لأنه يجنحه، أى : يميله عند الطيران، ثم توسع فيه فأطلق على العضد وغيره.
والمراد باليد هنا : كف يده اليمنى.
والسوء : الردىء والقبيح من كل شىء، وكنى به هنا عن البرص لشدة قبحه.
والمعنى : واضمم - يا موسى - يدك اليمنى إلى عضد يدك اليسرى بأن تجعلها تحته عند الإبط. ثم أخرجها فإنها تخرج ﴿بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء﴾ أى : تخرج منيرة مشرقة واضحة البياض دون أن يعلق بها أى سوء من برص أو مرض أو غيرهما، وإنما يكون بياضها بياضا مشرقا بقدرة الله - تعالى وإرادته.
قال الحسن البصرى : أخرجها - والله - كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقى ربه - تعالى -.
وقوله :﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ..﴾ جواب الأمر وهو قوله :﴿واضمم يَدَكَ﴾.
وقوله :﴿مِنْ غَيْرِ سواء﴾ احتراس لدفع توهم أن يكون بياضها بسبب مرض أو أذى، وهو متعلق بتخرج.
وقوله :﴿آيَةً أخرى﴾ أى : معجزة أخرى غير معجزة العصا التى سبق أن منحناها لك.
كما قال - تعالى - :﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى