إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ﴾ أُمر عليه الصلاة والسلام بذلك بعدما أخذ الحيةَ وانقلبت عصاً كما كانت أي أدخلها تحت عضُدِك فإن جناحَيْ الإنسانِ جنباه كما أن جناحيَ العسكر ناحيتاه مستعارٌ من جناحي الطائرِ، وقد سُمّيا جناحين لأنه يجنَحُهما أي يُميلهما عند الطيران وقوله تعالى :﴿تُخْرِجُ﴾ جوابُ الأمر وقوله تعالى :﴿بَيْضَاء﴾ حالٌ من الضمير فيه وقوله تعالى :﴿مِنْ غَيْرِ سُوء﴾ متعلقٌ بمحذوف هو حالٌ من الضمير في بيضاء أي كائنةً من غير عيب وقبح، كنّي به عن البرص كما كنّي بالسوأة عن العورة لما أن الطِباعَ تعافه وتنفِر منه، روي أنه عليه الصلاة والسلام كان آدمَ(١) فأخرج يده من مُدرّعته بيضاءَ لها شُعاعٌ كشعاع الشمس تُغشّي البصرَ ﴿آيَةً أخرى﴾ أي معجزةً أخرى غيرَ العصا وانتصابُها على الحالية إما من الضمير في تخرجْ على أنها بدلٌ من الحال الأولى، وإما من الضمير في بيضاءَ، وقيل : من الضمير في الجار والمجرور، وقيل : هي منصوبةٌ بفعل مضمرٍ نحوُ خذْ أو دونك.
١ أي كان أسمر اللون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى