التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:وقوله :﴿واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُواْ قَوْلِي﴾ دعاء ثالث تضرع به إلى خالقه - تعالى - أى : وأسألك يا رب أن تحل عقدة من لسانى حتى يفهم الناس قولى لهم، وحديثى معهم، فهما يتأتى منه المقصود، فمن للتبعيض، أى : واحلل عقده كائنة من عقده.
وقد روى أنه كان بلسانه حبسة، والأرجح أن هذا هو الذى عناه، ويؤيده قوله - تعالى - فى آية أخرى :﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ قال ابن كثير :" ذلك لما كان أصابه من اللثغ، حين عرض عليه - فرعون - التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه... وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل حيث يزول العى، ويحصل لهم فَهْم ما يريد منه وهو قدر الحاجة ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بقدر الحاجة، ولهذا بقيت بقية.
قال الحسن البصرى : سأل موسى ربه أن يحل عقدة واحدة من لسانه، ولو سأل أكثر من ذلك لأعطى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى