أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿قد أوتيت سؤلك﴾ : أي مسؤولك من انشراح صدرك وتيسير أمرك وانحلال عقدة لسانك، وتنبئة أخيك.
المعنى :
ما زال السياق في حديث موسى مع ربه تعالى فقد تقدم أن موسى عليه السلام سأل ربه أموراً لتكون عوناً له على حمل رسالته فأجابه تعالى بقوله : في هذه الآية ( ٣٦ ) ﴿قال قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾ أي قد أعطيت ما طلبت. ﴿ولقد مننا عليك مرة أخرى﴾ أي قبل هذه الطلبات وهي أنه لما أمر فرعون بذبح أبناء بني إسرائيل ﴿إذ أوحينا إلى أمك أن اقذفيه في التابوت﴾ أي في الصندوق ﴿فاقذفيه في اليم﴾ أي نهر النيل ﴿فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له﴾ فهذه النجاة نعمة، ونعمة أخرى تضمنها قوله تعالى :﴿ألقيت عليك محبة مني﴾ أي أضفيت عليك محبتي فأصبح من يراك يحبك، ونعمة أخرى وهي : من أجل أن تُربى وتغذى على مرأى مني وإرادة لي أرجعتك بتدبيري إلى أمك لترضعك وتقر عينها ولا تحزن على فراقك، وهو ما تضمنه قوله تعالى :﴿إذ تمشي أختك﴾ فتقول :﴿هل أدلكم على من يكفله﴾ لكم أي لإرضاعه وتربيته. ﴿فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن﴾، ونعمة أخرى وهي أعظم إنجاؤنا لك من الغم الكبير بعد قتلك النفس وائتمار آل فرعون على قتلك ﴿فنجيناك من الغم﴾ من القتل وغفرنا لك خطيئة القتل.