البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
فرط سبق وتقدم ومنه الفارط الذي يتقدم الواردة وفرس فرط تسبق الخيل انتهى.
وقال الشاعر :
وفي الحديث :« أنا فرطكم على الحوض » أي متقدمكم وسابقكم، والمعنى إننا نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها.
وقرأ يحيى وأبو نوفل وابن محيصن في روايته ﴿أن يفرط﴾ مبنياً للمفعول أي يسبق في العقوبة ويسرع بها، ويجوز أن يكون من الإفراط ومجاوزة الحد في العقوبة خافا أن يحمله حامل على المعاجلة بالعذاب من شيطان، أو من جبروته واستكباره وادعائه الربوبية، أو من حبه الرياسة، أو من قومه القبط المتمرّدين الذين قال الله فيهم ﴿قال الملأ من قوم فرعون﴾ ﴿وقال الملأ من قومه﴾ وقرأت فرقة والزعفراني عن ابن محيصن ﴿يُفْرِط﴾ بضم الياء وكسر الراء من الإفراط في الأذية ﴿أو أن يطغى﴾ في التخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي تجرئة عليك وقسوة قلبه، وفي المجيء به هكذا على سبيل الإطلاق والرمز باب من حسن الأدب والتجافي عن التفوه بالعظيمة.
وقال الشاعر :
| واستعجلونا وكانوا من صحابتنا | كما تقدم فارط الوراد |
وقرأ يحيى وأبو نوفل وابن محيصن في روايته ﴿أن يفرط﴾ مبنياً للمفعول أي يسبق في العقوبة ويسرع بها، ويجوز أن يكون من الإفراط ومجاوزة الحد في العقوبة خافا أن يحمله حامل على المعاجلة بالعذاب من شيطان، أو من جبروته واستكباره وادعائه الربوبية، أو من حبه الرياسة، أو من قومه القبط المتمرّدين الذين قال الله فيهم ﴿قال الملأ من قوم فرعون﴾ ﴿وقال الملأ من قومه﴾ وقرأت فرقة والزعفراني عن ابن محيصن ﴿يُفْرِط﴾ بضم الياء وكسر الراء من الإفراط في الأذية ﴿أو أن يطغى﴾ في التخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي تجرئة عليك وقسوة قلبه، وفي المجيء به هكذا على سبيل الإطلاق والرمز باب من حسن الأدب والتجافي عن التفوه بالعظيمة.