فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قرأ الجمهور :﴿أن يفرط﴾ بفتح الياء وضم الراء، ومعنى ذلك : أننا نخاف أن يعجل ويبادر بعقوبتنا، يقال : فرط منه أمر، أي بدر، ومنه الفارط، وهو الذي يتقدّم القوم إلى الماء، أي يعذبنا عذاب الفارط في الذنب، وهو المتقدّم فيه، كذا قال المبرد، وقال أيضاً : فرط منه أمر وأفرط : أسرف، وفرط : ترك. وقرأ ابن محيصن :«يفرط » بضم الياء وفتح الراء، أي يحمله حامل على التسرّع إلينا، وقرأت طائفة بضم الياء وكسر الراء، ومنهم ابن عباس ومجاهد، وعكرمة من الإفراط، أي يشتطّ في أذيتنا. قال الراجز :
قد أفرط العلج علينا وعجل ***. . .
ومعنى ﴿أَوْ أَن يطغى﴾ قد تقدّم قريباً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال : وجرت عادتهم بحشر الناس في ذلك اليوم. والضحى قال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى، وهو حين تشرق الشمس. وخص الضحى ؛ لأنه أوّل النهار، فإذا امتدّ الأمر بينهما كان في النهار متسع. وقرأ ابن مسعود والجحدري :«وأن يحشر» على البناء للفاعل، أي وأن يحشر الله الناس ضحى. وروي عن الجحدري أنه قرأ :«وأن نحشر» بالنون وقرأ بعض القرّاء بالتاء الفوقية، أي وأن تحشر أنت يا فرعون، وقرأ الباقون بالتحتية على البناء للمفعول.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿إننا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ قال : يعجل ﴿أَوْ أَن يطغى﴾ قال : يعتدي. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :﴿أَسْمَعُ وأرى﴾ قال : أسمع ما يقول وأرى ما يجاوبكما به، فأوحي إليكما فتجاوبانه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال : ربّ أي شيء أقول ؟ قال : قل أهيا شراهيا. قال الأعشى : تفسير ذلك الحيّ قبل كل شيء، والحيّ بعد كل شيء. وجوّد السيوطي إسناده، وسبقه إلى تجويد إسناده ابن كثير في تفسيره. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿على مَن كَذَّبَ وتولى﴾ قال : كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله :﴿أعطى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ﴾ قال : خلق لكل شيء زوجه ﴿ثُمَّ هدى﴾ قال : هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لاَ يَضِلُّ رَبّي﴾ قال : لا يخطئ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿من نبات شتى﴾ قال : مختلف. وفي قوله :﴿لأُوْلِي النهى﴾ قال : لأولي التقى. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿لأُوْلِي النهى﴾ قال : لأولي الحجا والعقل. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذرّه على النطفة، فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله :﴿مِنْهَا خلقناكم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾. وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال : لما وضعت أمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر قال رسول الله ﷺ :( ﴿مِنْهَا خلقناكم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى﴾ بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله ) وفي حديث في السنن :( أنه أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال :﴿مِنْهَا خلقناكم﴾ ثم أخرى وقال :﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ ثم أخرى وقال :﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى﴾ ). وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة﴾ قال : يوم عاشوراء. وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو نحوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى