كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ﴾ ؛ أي معَكُما بالبصيرةِ والعون، ﴿أَسْمَعُ﴾ ؛ ما يَرُدُّ عليكُما، ﴿وَأَرَى﴾ ؛ ما يصنعهُ بكما، وَقِيْلَ : معناهُ : أسْمَعُ دعاءَكما فأجيبهُ، وأرى ما يريدُ بكما فأمنعهُ، ولستُ بغافلٍ عنكُما، فلا تَهتمَّا، ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ﴾ ؛ أرسلنا إليكَ، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ﴾ ؛ أي أطلِقْهُم من اعتقالِكَ، ولا تُتْعِبْهُمْ بالأعمالِ الشَّاقة، ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ﴾ ؛ أي بعلامةٍ من ربك وهي اليدُ والعصا، وهما أوَّلُ آية، وَقِيْلَ : اليدُ خاصَّة.
وكان فرعونُ قد أتعبَ بنِي إسرائيلَ بالأعمالِ الشَّاقة، مثلَ اللَّبن والطينِ والبناء، وما لا يقدرونَ عليه. فلمَّا قال موسى : قَدْ جِئْنَاكَ بآيَةٍ مِنْ رَبكَ، قال : ما هيَ ؟ فأدخلَ يدَهُ في جيب قميصه ثُم أخرجَها، فإذا هي بيضاءُ لَها شعاعٌ غَلَبَ نورَ الشمسِ، ولَم يُرِهِ العصا إلاّ بعدَ ذلك يوم الزِّينة.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ ؛ ليس هو بتحيَّةٍ لفرعون ولكن معناهُ : أن مَن اتَّبَعَ الْهُدى سَلِمَ من عذاب الله بدليلِ أنه عَقَّبَهُ بقولهِ تعالى :﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ أي إنَّما يُعَذِّبُ اللهُ مَن كذبَ بما جئنا به وأعرضَ عنه، فأمَّا مَن اتَّبَعَهُ فإنه يَسْلَمُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى