تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٨ : وقوله تعالى :﴿إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى﴾ كأنه قال :﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ والعذاب ﴿على من كذب وتولى﴾ والسلام هو اسم كل خير وبر.
وقال القتبي :﴿أن يفرط علينا﴾ أي يعجل، ويتقدم ؛ قالوا : الفرط التقدم والسبق. وفي الخبر عن رسول الله ﷺ :( أنا فرطكم على الحوض } [ مسلم : ٢٢٨٩ ] وهو من السبق. وكذلك قال أبو عوسجة :﴿أن يفرط علينا﴾ أي يعجل ؛ يقال : فرط يفرط فرطا أي عجل. وقال :﴿ولا تنيا في ذكري﴾ أي لا تقصرا، ولا تنيا في البلاغ ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ أي استخلصتك لنفسي [ فإذا لم يفهم من قوله ﴿لنفسي﴾ ] (١) ذاته كيف يفهم ﴿ولتصنع على عيني﴾ ما لم يفهم من الخلق، ولا يتصور هذا وأمثاله في وهم إلا من اعتقد التشبيه، ولم يعرف ربه. وإلا لو عرف ربه حق معرفته لكان لا يتصور في وهمه تشبيه الخلق به ولا تشبيهه بخلقه ﴿سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا﴾ [الإسراء: ٤٣].
١ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى