البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وفي قوله ﴿أجئتنا لتخرجنا﴾ وهن ظهر منه كثير واضطراب لما جاء به موسى إذ علم أنه على الحق وأنه غالبه على ملكه لا محالة، وذكر علة المجيء وهي إخراجهم وألقاها في مسامع قومه ليصيروا مبغضين له جداً إذ الإخراج من الموطن مما يشق وجعله الله مساوياً للقتل في قوله ﴿أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم﴾ وقوله ﴿بسحرك﴾ تعلل وتحير لأنه لا يخفى عليه أن ساحراً لا يقدر أن يخرج ملكاًَ مثله من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر، وأورد ذلك على سبيل الشبهة الطاعنة في النبوة، وأن المعجز إنما يتميز عن السحر بكون المعجز مما تتعذر معارضته فقال ﴿فلنأتينك بسحر مثله﴾ ويدل على أن أمر موسى عليه السلام كان قد قَوِيَ وكثر منعته من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس الناس، إذ هي مقالة من يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه، وأرضهم هي أرض مصر وخاطبه بقوله ﴿بسحرك﴾ لأن الكلام كان معه والعصا واليد إنما ظهرتا من قبله

تفسير هذه الآية من كتب أخرى