زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّينَةِ﴾ قرأ الجمهور برفع الميم.
وقرأ الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن أبي عبلة، وهبيرة عن حفص بنصب الميم. وفي هذا اليوم أربعة أقوال :
أحدها : يوم عيد لهم، رواه أبو صالح عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه وبه قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد.
والثاني : يوم عاشوراء، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثالث : يوم النيروز، ووافق ذلك يوم السبت أقول يوم من السنة، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والرابع : يوم سوق لهم، قاله سعيد بن جبير.
وأما رفع اليوم، فقال البصريون : التقدير : وقتُ موعدكم يوم الزينة، فناب الموعد عن الوقت، وارتفع به ما كان يرتفع بالوقت إذا ظهر. فأما نصبه، فقال الزجاج : المعنى : موعدكم يقع يوم الزينة، ﴿وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ﴾ موضع " أن " رفع، المعنى : موعدكم حشر الناس ﴿ضُحًى﴾ أي : إذا رأيتم الناس قد حشروا ضحى. ويجوز أن تكون " أن " في موضع خفض عطفا على الزينة، المعنى : موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس ضحى. وقرأ ابن مسعود، وابن يعمر، وعاصم الجحدري :" وأن تحشر " بتاء مفتوحة ورفع الشين ونصب " الناس " وعن ابن مسعود، والنخعي :" وأن يحشر " بالياء المفتوحة ورفع الشين ونصب " الناس ".
قال المفسرون : أراد بالناس : أهل مصر، وبالضحى : ضحى اليوم، وإنما علقه بالضحى، ليتكامل ضوء الشمس واجتماع الناس، فيكون أبلغ في الحجة وأبعد من الريبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى