تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
أي تفرع على موعظة موسى تنازُعهم الأمرَ بينهم، وهذا يؤذن بأن منهم من تركتْ فيه الموعظة بعضَ الأثر، ومنهم من خشي الانخذال، فلذلك دعا بعضهم بعضاً للتشاور فيما ذا يصنعون.
والتنازل : تفاعل من النزع، وهو الجَذْب من البئر، وجَذْب الثوب من الجسد، وهو مستعمل تمثيلاً في اختلاف الرأي ومحاولة كل صاحب رأي أن يقنع المخالف له بأن رأيه هو الصواب، فالتنازع : التخالف.
والنّجوى : الحديث السريّ، أي اختَلَوْا وتحادثوا سِرّاً ليَصدروا عن رأي لا يطّلع عليه غيرهم، فجَعْلُ النجوى معمولاً ل ﴿أسَرّوا﴾ يفيد المبالغة في الكتمان، كأنه قيل : أسرّوا سرّهم، كما يقال : شعر شاعر.
وزادهُ مبالغة قوله ﴿بَيْنَهُم﴾ المقتضي أنّ النجوى بين طائفة خاصة لا يشترك معهم فيها غيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى