تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قالوا إن هذان لساحران ) اعلم أن هذه الآية مشكلة في العربية، وفيها ثلاث قراءات :
قرأ أبو عمرو :" إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ "، وقرأ حفص :" إِنْ هَذَانِ لِسَاحِرَانِ "، وقرأ الباقون :" إِنَّ هَذَان لساحِران ".
أما قراءة أبي عمرو : فهي المستقيمة على ظاهر العربية، وزعم أبو عمرو أَنَّ " هذان " غلط من الكاتب في المصحف.
وعن عثمان -رضي الله عنه- أنه قال : أرى في المصحف لحنا، ( تستقيمه ) (١) العرب بألسنتها. ومثله عن عائشة -رضي الله عنها-.
وأما قراءة حفص : فهي مستقيمة أيضا على العربية ؛ لأن إن مخففة يكون ما بعدها مرفوعا، ومعناه : ما هذان إلا ساحران.
وأما قراءة الأكثرين -وهو الأصح- قال الزجاج : لا نرضى قراءة أبي عمرو في هذه الآية ؛ لأنها خلاف المصحف، وأما وجه قوله :( إنَّ هذان ) فله وجوه في العربية : أما القدماء من النحويين فإنهم قالوا :" هو على تقدير : إنه هذان، فحذف الهاء، ومثله كثير في العربية، والوجه الثاني : أن هذا لغة كنانة وخثعم ( وزبيد ) (٢)، وقال الكسائي : لغة بلحارث بن كعب من كنانة، وأنشد الكسائي شعرا :
تزود مني بين أذناه ضربةدعته إلى هذه التراب عقيم
وأنشد غيره :
إن أباها وأبا أباها قدبلغا في المجد غايتاها
وأنشدوا أيضا :
أي قلوص راكب تراهاطاروا علاهن فطر علاها
أي : عليهن.
قال الكسائي : على هذه اللغة يقولون : أتاني الزيدان، ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان، ولا يتركون ألف التثنية في شيء منها.
وأما الوجه الثالث، هو أصح الوجوه، فإن القرآن لا يحمل على اللغة البعيدة ؛ وهو أن معنى قوله :( إنَّ هذان ) أي : نعم هذان، قال الشاعر :
بكر العواذل في الصباح يلمنني وألومهن
ويقلن شيب قد علاكوقد كبرت فقلت إنه
أي : نعم
وروي أن أعرابيا أتى عبد الله بن الزبير يطمع شيئا، فلم ( يحصل ) (٣) له طمعه، فقال الأعرابي : لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير : إن، وصاحبها، أي : نعم. وفي قراءة أبي بن كعب :" إن ذاك إلا ساحران "، وهي شاذة.
وقوله :( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ) قد بينا.
وقوله :( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) أي : بالطريقة المستقيمة التي أنتم عليها، وكانوا يظنون أنهم على دين مستقيم، والمثلى تأنيث الأمثل. وأما ابن عباس قال : بطريقتكم المثلى أي : الرجال الأشراف.
وقال قتادة : أراد به بني(٤) إسرائيل، وكانوا أهل يَسار ( وعزّة ) (٥).
فقالوا(٦) : يريدان أن يذهبا بهؤلاء. والعرب تقول : هؤلاء طريقة القوم أي : أشرافهم.
ومنهم من قال : معناه أهل طريقتكم المثلى.
١ - في تفسير القرطبي (١١/٢١٦): ستقيمه..
٢ - في "ك" رويناه، وهو تحريف..
٣ - في "ك": يصح..
٤ - في "ك": بنو إسرائيل..
٥ - في "ك": وعدة..
٦ - في "ك": فقال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى