مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ إِنْ هاذان لساحران﴾ يعني موسى وهارون. قرأ أبو عمرو ﴿إن هَذينِ لساحران﴾ وهو ظاهر ولكنه مخالف للإمام، وابن كثير وحفص والخليل وهو أعرف بالنحو واللغة ﴿إِنْ هاذان لساحران﴾ بتخفيف ﴿إن﴾ مثل قولك «إن زيد لمنطلق » واللام هي الفارقة بين «إن » النافية والمخففة من الثقيلة. وقيل : هي بمعنى «ما » واللام بمعنى إلا أي ما هذان إلا ساحران دليله قراءة أبيّ ﴿إن ذان إلا ساحران﴾ وغيرهم ﴿إِنْ هاذان لساحران﴾ قيل هي لغة بلحارث بن كعب وخثعم ومراد وكنانة فالتثنية في لغتهم بالألف أبداً فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب كعصا وسعدى قال :
إن أباها وأبا أباها. . . قد بلغا في المجد غايتاها
وقال الزجاج : إن بمعنى نعم، قال الشاعر :
ويقلن شيب قد علا. . . ك وقد كبرت فقلت إنه
أي نعم والهاء للوقف. و ﴿هذان﴾ مبتدأ و ﴿ساحران﴾ خبر مبتدأ محذوف واللام داخلة على المبتدأ المحذوف تقديره : هذان لهما ساحران فيكون دخولهما في موضعها الموضوع لها وهو الابتداء، وقد يدخل اللام في الخبر كما يدخل في المبتدأ قال :
خالي لأنت ومن جرير خاله. . . قال : فعرضته على المبرد فرضيه وقد زيفه أبو عليّ. ﴿يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ﴾ مصر ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ بدينكم وشريعتكم ﴿المثلى﴾ الفضلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل ﴿فَأَجْمِعُواْ﴾ فأحكموا أي اجعلوه مجمعاً عليه حتى لا تختلفوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى