الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿قَالُواْ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ قرأ عبد الله : وأسرّوا النجوى. إن هذان ساحران بفتح الألف وجزم نونه ساحران بغير لام، وقرأ ابن كثير وحفص إن بكسر الألف وجزم النون هذان بالألف على معنى ما هذان إلاّ ساحران، نظيره : قوله
﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٦] قال الشاعر :
يعني ما قتلت إلاّ مسلماً، يدل على صحة هذه القراءة قراءة أُبي بن كعب : إن ذان إلاّ ساحران، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي وأبو عمر بن علاء : إن هذين لساحران بالياء على الأصل، قال أبو عمرو : وإني لإستحي من الله أن أقرأ إنّ هذان، وقرأ الباقون : إنّ بالتشديد هذان بالألف واختلفوا فيه، فقال قوم بما أخبرنا أبو بكر بن عبدوس وعبد الله بن حامد قالا : حدَّثنا أبو العباس الأصم قال : حدَّثنا محمد بن الجهم السمري قال : حدَّثنا الفرّاء قال : حدَّثني أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها سئلت عن قوله سبحانه في النساء
﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ﴾ [النساء: ١٦٢]
﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ [النساء: ١٦٢] وعن قوله في المائدة
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] وعن قوله ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] فقالت : يا بن أخي هذا خطأ من الكاتب.
وقال عثمان بن عفان : إنّ في المصحف لحناً وستقيمه العرب بألسنتهم.
وقال أبان : قرئت هذه الآية عند عثمان فقال : لحن وخطأ، فقيل له : ألم تغيّره فقال : دَعُوه فإنّه لا يُحلّ حراماً ولا يحرّم حلالاً، وقال آخرون : هذه لغة الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة يجعلون الأسمين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف.
قال الفرّاء : أنشدني رجل من بني الأسد وما رأيت افصح منه.
ويقولون : كسرت يداه، وركبت علاه، بمعنى يديه وعليه. وقال الشاعر :
أراد بين أُذنيه. وقال آخر :
أي عليهن وعليها. وقال آخر :
وروي أنّ أعرابياً سأل ابن الزبير شيئا فحرّمه فقال : لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير : إن وصاحبها، يعني نعم. وقال الشاعر :
أي نعم، وقال الفراّء : وفيه وجه آخر : وهو أن يقول : وجدت الألف دعامة من هذا على حالها لا تزول في كل حال، كما قالت العرب : الذي ثمَّ زادوا نوناً يدلّ على الجمع فقالوا : الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم وكناية تقول : اللَّذوُنَ.
﴿يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ مصر ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ حدَّث الشعبي عن عليّ قال : يصرفا وجوه الناس إليهما وهي بالسريانية.
وقال ابن عباس : يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقال مقاتل والكلبي : يعني الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول.
وقال عكرمة : يعني يذهب أخياركم.
وقال قتادة : طريقتكم المُثلى يومئذ، بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً يومئذ وأموالاً، فقال عدو الله : إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما.
وقال الكسائي : بطريقتكم يعني بسنّتكم وهديكم وسمتكم، والمثلى نعت للطريقة، كقولك امرأة كبرى، تقول العرب : فلان على الطريقة المثلى يعني على الهدى المستقيم.
قال الشاعر :
والمثلى تأنيث الأمثل.
﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٦] قال الشاعر :
| ثكلتك أُمكّ إن قتلتَ لمُسلماً | حلّت عليك عقوبة الرَّحْمن |
﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ﴾ [النساء: ١٦٢]
﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ [النساء: ١٦٢] وعن قوله في المائدة
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] وعن قوله ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] فقالت : يا بن أخي هذا خطأ من الكاتب.
وقال عثمان بن عفان : إنّ في المصحف لحناً وستقيمه العرب بألسنتهم.
وقال أبان : قرئت هذه الآية عند عثمان فقال : لحن وخطأ، فقيل له : ألم تغيّره فقال : دَعُوه فإنّه لا يُحلّ حراماً ولا يحرّم حلالاً، وقال آخرون : هذه لغة الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة يجعلون الأسمين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف.
قال الفرّاء : أنشدني رجل من بني الأسد وما رأيت افصح منه.
| وأطرق إطراق الشجاع ولو ترى | مساغاً لناباه الشجاع لصمما |
| تزوّد منّا بين أُذناه ضربة | دعته إلى هابي التراب عقيم |
| أي قلوص راكب نراها | طاروا علاهنّ فطر علاها |
| إنَّ أباها وأبا أباها | قد بلغا في المجد غايتاها |
| بكرتْ عليّ عواذلي يلحينني وألو مهنَّه | ويقلن شيبٌ قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه |
﴿يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ مصر ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ حدَّث الشعبي عن عليّ قال : يصرفا وجوه الناس إليهما وهي بالسريانية.
وقال ابن عباس : يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقال مقاتل والكلبي : يعني الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول.
وقال عكرمة : يعني يذهب أخياركم.
وقال قتادة : طريقتكم المُثلى يومئذ، بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً يومئذ وأموالاً، فقال عدو الله : إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما.
وقال الكسائي : بطريقتكم يعني بسنّتكم وهديكم وسمتكم، والمثلى نعت للطريقة، كقولك امرأة كبرى، تقول العرب : فلان على الطريقة المثلى يعني على الهدى المستقيم.
قال الشاعر :
| فكم متفرقين منوا بجهل | حدى بهم إلى زيغ فراغوا |
| وزِيغ بهم عن المثلى فتاهوا | وأورطهم مع الوصل الرداغُ |
| فزلّت فيه أقدام فصارت | إلى نار غلا منها الدماغ |