بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ إِنْ هاذان لساحران﴾، يعني : موسى وهارون، ﴿يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا﴾ ؛ قرأ أبو عمرو :﴿ءانٍ * هاذان لساحران﴾ لأن إن تنصب ما بعدها. وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص ﴿إِنْ هاذان﴾ بجزم إن وتشديد نون هذانّ عند ابن كثير خاصة، والباقون إنَّ بالنصب والتشديد ﴿هاذان لساحران﴾ بالتخفيف. وقال أبو عبيد : نقرأ بهذا ورأيت في مصحف عثمان ﴿ءانٍ هذين لساحران﴾ بهذا الخط ليس فيه ألف، وهكذا رأيت رفع الاثنين في جميع المصاحف بإسقاط الألف وإذا كتبوا بالنصب والخفض كتبوها بالياء. وحكى الكسائي، عن أبي الحارث بن كعب وخثعم وزيد وأهل تلك الناحية، الرفع مكان النصب قال القائل :
أَي قلوص راكب تراها. . . طاروا علاهن فطر علاها
وقال آخر :
إنَّ أبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا. . . قَدْ بَلَغَا فِي الجِدِّ غَايَتَاهَا
وقال آخر :
فَمَنْ يَكُ بِالْمَدِينَةِ أَمْسَى رَحْلُه. . . فَإِنِّي وَقَيَّارٍ بِهَا لَغَرِيبُ
وروى وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم قالوا : كانوا يريدون أن الألف والياء في القراءة سواء ﴿قَالُواْ إِنْ هاذان لساحران﴾ و ﴿ءانٍ هاذين لساحرين﴾ سواء. وفي مصحف عبد الله ﴿إِنْ هاذان ساحران﴾ وفي مصحف أبي ﴿إِنْ هاذان *** إِلا ساحران﴾.
ثم قال الله عز وجل :﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى﴾، يقول برجالكم الأمثل، فالأمثل. يقول : ليغلبا على الرجال من أهل العقول والشرف، وقال القتبي : يقال : هؤلاء طريقة القوم، أي : أشرافهم، ويقال : أراد سنتكم ودينكم، وقال الزجاج : معناه يذهبا بأهل طريقتكم، كما قال :﴿واسئل القرية التى كُنَّا فِيهَا والعير التى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون﴾ [يوسف: ٨٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى