الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وعن قتادة : إن كان ساحراً فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر. وعن وهب لما قال :﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآية قالوا : ما هذا بقول ساحر. والظاهر أنهم تشاوروا في السر وتجاذبوا أهداب القول، ثم قالوا : إن هذان لساحران. فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره، خوفاً من غلبتهما، وتثبيطاً للناس عن اتباعهما. قرأ أبو عمرو :«إن هذين لساحران » على الجهة الظاهرة المكشوفة. وابن كثير وحفص «إنْ هذان لساحران » على قولك : إنْ زيد لمنطلق. واللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة. وقرأ أبيّ «إن ذان إلا ساحران » وقرأ ابن مسعود «أن هذان ساحران » بفتح أن وبغير لام، بدل من النجوى. وقيل في القراءة المشهورة ﴿إِنْ هاذان لساحران﴾ هي لغة بلحرث بن كعب، جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف، كعصا وسعدى، فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب. وقال بعضهم :﴿إِنْ﴾ بمعنى نعم. و ﴿لساحرانِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، واللام داخلة على الجملة تقديره : لهما ساحران. وقد أعجب به أبو إسحاق سموا مذهبهم الطريقة ﴿المثلى﴾ والسنة الفضلى، وكل حزب بما لديهم فرحون. وقيل : أرادوا أهل طريقتهم المثلى، وهم بنو إسرائيل، لقول موسى :﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بنى إسرائيل﴾ وقيل :«الطريقة » اسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم. يقال : هم طريقة قومهم. ويقال للواحد أيضاً : هو طريقة قومه :﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى