مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى، فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى﴾ وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : القراءة المشهورة :﴿إن هذان لساحران﴾ ومنهم من ترك هذه القراءة وذكروا وجوها أخر. أحدها : قرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر :( إن هذين لساحران ) قالوا : هي قراءة عثمان وعائشة وابن الزبير وسعيد بن جبير والحسن رضي الله تعالى عنه واحتج أبو عمرو وعيسى على ذلك بما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سئلت عن قوله :﴿إن هذان لساحران﴾ وعن قوله :﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى﴾ في المائدة، وعن قوله :﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ إلى قوله ﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾ فقالت يا ابن أخي هذا خطأ من الكاتب، وروي عن عثمان أنه نظر في المصحف فقال : أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها، وعن أبي عمرو أنه قال : إني لأستحي أن أقرأ :﴿إن هذان لساحران﴾، وثانيها : قرأ ابن كثير :( إن هذان ) بتخفيف إن وتشديد نون هذان. وثالثها : قرأ حفص عن عاصم إن هذان بتخفيف النونين. ورابعها : قرأ عبد الله بن مسعود :﴿وأسروا النجوى أن هذان ساحران﴾ بفتح الألف وجزم نونه ( و ) ساحران بغير لام. وخامسها : عن الأخفش :﴿إن هذان لساحران﴾ خفيفة في معنى ثقيلة وهي لغة قوم يرفعون بها ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ما. وسادسها : روى عن أبي بن كعب :( ما هذان إلا ساحران ) وروي عنه أيضا :( إن هذان لساحران ) وعن الخليل مثل ذلك، وعن أبي أيضا :( إن ذان لساحران ) فهذه هي القراءات الشاذة المذكورة في هذه الآية، واعلم أن المحققين قالوا : هذه القراءات لا يجوز تصحيحها لأنها منقولة بطريق الآحاد، والقرآن يجب أن يكون منقولا بالتواتر إذ لو جوزنا إثبات زيادة في القرآن بطريق الآحاد لما أمكننا القطع بأن هذا الذي هو عندنا كل القرآن لأنه لما جاز في هذه القراءات أنها مع كونها من القرآن ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك، فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير إلى القرآن وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة ولما كان ذلك باطلا فكذلك ما أدى إليه، وأما الطعن في القراءة المشهورة فهو أسوأ مما تقدم من وجوه : أحدها : أنه لما كان نقل هذه القراءة في الشهرة كنقل جميع القرآن فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن وذلك يفضي إلى القدح في التواتر وإلى القدح في كل القرآن وأنه باطل، وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضا بخبر الواحد المنقول عن بعض الصحابة. وثانيها : أن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى وكلام الله تعالى لا يجوز أن يكون لحنا وغلطا فثبت فساد ما نقل عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما أن فيه لحنا وغلطا.
وثالثها : قال ابن الأنباري إن الصحابة هم الأئمة والقدوة فلو وجدوا في المصحف لحنا لما فوضوا إصلاحه إلى غيرهم من بعدهم مع تحذيرهم من الإبتداع وترغيبهم في الإتباع، حتى قال بعضهم : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. فثبت أنه لا بد من تصحيح القراءة المشهورة. واختلف النحويون فيه وذكروا وجوها : الوجه الأول : وهو الأقوى أن هذه لغة لبعض العرب وقال بعضهم هي لغة بلحارث بن كعب، والزجاج نسبها إلى كنانة وقطرب نسبها إلى بلحارث بن كعب ومراد وخثعم وبعض بني عذرة، ونسبها ابن جني إلى بعض بني ربيعة أيضا وأنشد الفراء على هذه اللغة :
وأنشد غيره :
قال الفراء وحكى بعض بني أسد أنه قال هذا خط يدا أخي أعرفه. وقال قطرب هؤلاء يقولون : رأيت رجلان واشتريت ثوبان قال رجل من بني ضبة جاهلي :
وقوله ومنخرين على اللغة الفاشية وما وراء ذلك على لغة هؤلاء.
وقال آخر :
وقال آخر :
قال بعضهم : الأخطبان ذكر الصردان، فصيرهما واحدا فبقي الاستدلال بقوله صريف ناباه، قال : وأنشدني يونس لبعض بني الحرث :
وأنشدوا أيضا :
وقال ابن جني روينا عن قطرب :
ثم قال الفراء وذلك وإن كان قليلا أقيس لأن ما قبل حرف التثنية مفتوح، فينبغي أن يكون ما بعده ألفا ولو كان ما بعده ياء ينبغي أن تنقلب ألفا لانفتاح ما قبلها وقطرب ذكر أنهم يفعلون ذلك فرارا إلى الألف التي هي أخف حروف المد هذا أقوى الوجوه في هذه الآية ويمكن أن يقال أيضا : الألف في هذا من جوهر الكلمة والحرف الذي يكون من جوهر الكلمة لا يجوز تغييره بسبب التثنية والجمع لأن ما بالذات لا يزول بالعرض فهذا الدليل يقتضي أن لا يجوز أن يقال :( إن هذين ) فلما جوزناه فلا أقل من أن يجوز معه أن يقال إن هذان. الوجه الثاني : في الجواب أن يقال إن ههنا بمعنى نعم قال الشاعر :
أي فقلت نعم فالهاء في إنه هاء السكت كما في قوله تعالى :﴿هلك عني سلطانيه﴾ وقال أبو ذؤيب :
أي نعم إن من البلى فصار إن كأنه قال نعم هذان لساحران، واعترضوا عليه فقالوا : اللام لا تدخل في الخبر على الاستحسان إلا إذا كانت إن داخلة في المبتدأ، فأما إذا لم تدخل أن على المبتدأ فمحل اللام المبتدأ إذ يقال لزيد اعلم من عمرو ولا يقال زيد لأعلم من عمرو، وأجابوا عن هذا الاعتراض من وجهين، الأول : لا نسلم أن اللام لا يحسن دخولها على الخبر والدليل عليه قوله :
وقال آخر :
وأنشد قطرب :
وإن رويت إن بالكسر لم يبق الاستدلال إلا أن قطربا قال : سمعناه مفتوح الهمزة وأيضا فقد أدخلت اللام في خبر أمسى، قال ابن جني أنشدنا أبو علي :
وقال قطرب وسمعنا بعض العرب يقول : أراك المسالمي وإني رأيته لشيخا وزيد والله لواثق بك وقال كثير :
وقال آخر :
ولكنني من حبها لعميد***. . .
وقال المعترض هذه الأشعار من الشواذ وإنما جاءت كذا لضرورة الشعر وجل كلام الله تعالى عن الضرورة وإنما تقرر هذا الكلام إذا بينا أن المبتدأ إذا لم يدخل عليه إن وجب إدخال اللام عليه لا على الخبر وتحقيقه أن اللام تفيد تأكيد موصوفية المبتدأ بالخبر واللام تدل على حالة من حالات المبتدأ وصفة من صفاته فوجب دخولها على المبتدأ لأن العلة الموجبة لحكم في محل لا بد وأن تكون مختصة بذلك المحل لا يقال هذا مشكل بما إذا دخلت إن على المبتدأ فإن ههنا يجب إدخال اللام على الخبر مع أن ما ذكرتموه حاصل فيه لأنا نقول ذلك لأجل الضرورة وذلك لأن كلمة إن للتأكيد واللام للتأكيد فلو قلنا : إن لزيدا قائم لكنا قد أدخلنا حرف التأكيد على حرف التأكيد وذلك ممتنع فلما تعذر إدخالها على المبتدأ لا جرم أدخلناها على الخبر لهذه الضرورة، وأما إذا لم يدخل حرف إن على المبتدأ كانت هذه الضرورة زائلة فوجب إدخال اللام على المبتدأ لا يقال إذا جاز إدخال حرف النفي على حرف النفي في قوله :
والغرض به تأكيد النفي فلم لا يجوز إدخال حرف التأكيد على حرف التأكيد والغرض به تأكيد الإثبات لأنا نقول الفرق بين البابين أن قولك زيد قائم يدل على الحكم بموصوفية زيد بالقيام فإذا قلت إن زيدا قائم فكلمة إن تفيد تأكيد ذلك الحكم فلو ذكرت مؤكدا آخر مع كلمة إن صار عبثا، أما لو قلت : رأيت فلانا فهذا للثبوت فإذا أدخلت عليه حرف النفي أفاد حرف النفي معنى النفي ولا يفيد التأكيد لأنه مستقل بإفادة الأصل فكيف يفيد الزيادة فإذا ضممت إليه حرف نفي آخر صار الحرف الثاني مؤكدا للأول فلا يكون عبثا فهذا هو الفرق بين البابين فهذا منتهى تقرير هذا الاعتراض وهو عندي ضعيف، لأن الكل اتفقوا على أنه إذا اجتمع النقل والقياس فالنقل أولى، ولأن هذه العلل في نهاية الضعف فكيف يدفع بها النقل الظاهر. الوجه الثاني : في الجواب عن قولهم اللام لا يحسن دخولها على الخبر إلا إذا دخلت كلمة إن على المبتدأ كما ذكره الزجاج فقال : إن وقعت موقع نعم واللام في موقعها والتقدير نعم هذان لهما ساحران فكانت اللام داخلة على المبتدأ لا على الخبر. قال : وعرضت هذا القول على محمد بن يزيد وعلى إسماعيل بن إسحق فارتضياه وذكرا أنه أجود ما سمعناه في هذا. قال ابن جني : هذا القول غير صحيح لوجوه : الوجه الأول : أن الأصل أن المبتدأ إنما يجوز حذفه لو كان أمرا معلوما جليا ولولا ذلك لكان في حذفه مع الجهل به ضرب من تكليف علم الغيب للمخاطب وإذا كان معروفا فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام لأن التأكيد إنما يحتاج إليه حيث لم يكن العلم به حاصلا. الوجه الثاني : أن الحذف من باب الاختصار والتأكيد من باب الإطناب فالجمع بينهما غير جائز ولأن ذكر المؤكد وحذف التأكيد أحسن في العقول من العكس. الوجه الثالث : امتناع أصحابنا البصريين من تأكيد الضمير المحذوف العائد على المبتدأ في نحو قولك زيد ضربت فلا يجيزون زيد ضربت نفسه على أن يجعل النفس توكيدا للهاء المؤكدة المقدرة في ضربت أي ضربته لأن الحذف لا يكون إلا بعد التحقيق والعلم به، وإذا كان كذلك فقد استغنى عن تأكيده فكذا ههنا. الوجه الرابع : أن جميع النحويين حملوا قول الشاعر : أم الحليس لعجوز شهر به. على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة ولو كان ما ذهب إليه الزجاج جائزا لما عدل عنه النحويون ولما حملوا الكلام عليه على الاضطرار إذا وجدوا له وجها ظاهرا، ويمكن الجواب عن اعتراض ابن جني بأنه إنما حسن حذف المبتدأ لأن في اللفظ ما يدل عليه وهو قوله : هذان أما لو حذف التأكيد فليس في اللفظ ما يدل عليه فلا جرم كان حذف المبتدأ أولى من حذف التأكيد، وأما امتناعهم من تأكيد الضمير في قولهم : زيد ضربت نفسه فذاك إنما كان لأن إسناد الفعل إلى المظهر أولى من إسناده إلى المضمر فإذا قال زيد : ضربت نفسه كان قوله نفسه مفعولا فلا يمكن جعله تأكيدا للضمير فتأكيد المحذوف إنما امتنع ههنا لهذه العلة لا لأن تأكيد المحذوف مطلقا ممتنع وأما قوله : النحويون حملوا قول الشاعر : أم الحليس لعجوز شهر به. على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة فلو جاز ما قاله الزجاج لما عدل عنه النحويون، فهذا اعتراض في نهاية السقوط لأن ذهول المتقدمين عن هذا الوجه لا يقتضي كونه باطلا فما أكثر ما ذهل المتقدم عنه وأدركه المتأخر فهذا تمام الكلام في شرح هذا. الوجه الثالث : في الجواب أن كلمة إن ضعيفة في العمل لأنها تعمل بسبب مشابهة الفعل فوجب كونها ضعيفة في العمل وإذا ضعفت جاز بقاء المبتدأ على إعرابه الأص
المسألة الأولى : القراءة المشهورة :﴿إن هذان لساحران﴾ ومنهم من ترك هذه القراءة وذكروا وجوها أخر. أحدها : قرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر :( إن هذين لساحران ) قالوا : هي قراءة عثمان وعائشة وابن الزبير وسعيد بن جبير والحسن رضي الله تعالى عنه واحتج أبو عمرو وعيسى على ذلك بما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سئلت عن قوله :﴿إن هذان لساحران﴾ وعن قوله :﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى﴾ في المائدة، وعن قوله :﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ إلى قوله ﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾ فقالت يا ابن أخي هذا خطأ من الكاتب، وروي عن عثمان أنه نظر في المصحف فقال : أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها، وعن أبي عمرو أنه قال : إني لأستحي أن أقرأ :﴿إن هذان لساحران﴾، وثانيها : قرأ ابن كثير :( إن هذان ) بتخفيف إن وتشديد نون هذان. وثالثها : قرأ حفص عن عاصم إن هذان بتخفيف النونين. ورابعها : قرأ عبد الله بن مسعود :﴿وأسروا النجوى أن هذان ساحران﴾ بفتح الألف وجزم نونه ( و ) ساحران بغير لام. وخامسها : عن الأخفش :﴿إن هذان لساحران﴾ خفيفة في معنى ثقيلة وهي لغة قوم يرفعون بها ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ما. وسادسها : روى عن أبي بن كعب :( ما هذان إلا ساحران ) وروي عنه أيضا :( إن هذان لساحران ) وعن الخليل مثل ذلك، وعن أبي أيضا :( إن ذان لساحران ) فهذه هي القراءات الشاذة المذكورة في هذه الآية، واعلم أن المحققين قالوا : هذه القراءات لا يجوز تصحيحها لأنها منقولة بطريق الآحاد، والقرآن يجب أن يكون منقولا بالتواتر إذ لو جوزنا إثبات زيادة في القرآن بطريق الآحاد لما أمكننا القطع بأن هذا الذي هو عندنا كل القرآن لأنه لما جاز في هذه القراءات أنها مع كونها من القرآن ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك، فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير إلى القرآن وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة ولما كان ذلك باطلا فكذلك ما أدى إليه، وأما الطعن في القراءة المشهورة فهو أسوأ مما تقدم من وجوه : أحدها : أنه لما كان نقل هذه القراءة في الشهرة كنقل جميع القرآن فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن وذلك يفضي إلى القدح في التواتر وإلى القدح في كل القرآن وأنه باطل، وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضا بخبر الواحد المنقول عن بعض الصحابة. وثانيها : أن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى وكلام الله تعالى لا يجوز أن يكون لحنا وغلطا فثبت فساد ما نقل عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما أن فيه لحنا وغلطا.
وثالثها : قال ابن الأنباري إن الصحابة هم الأئمة والقدوة فلو وجدوا في المصحف لحنا لما فوضوا إصلاحه إلى غيرهم من بعدهم مع تحذيرهم من الإبتداع وترغيبهم في الإتباع، حتى قال بعضهم : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. فثبت أنه لا بد من تصحيح القراءة المشهورة. واختلف النحويون فيه وذكروا وجوها : الوجه الأول : وهو الأقوى أن هذه لغة لبعض العرب وقال بعضهم هي لغة بلحارث بن كعب، والزجاج نسبها إلى كنانة وقطرب نسبها إلى بلحارث بن كعب ومراد وخثعم وبعض بني عذرة، ونسبها ابن جني إلى بعض بني ربيعة أيضا وأنشد الفراء على هذه اللغة :
| فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى | مساغا لناباه الشجاع لصمما |
| تزود منا بين أذناه ضربة | دعته إلى هابي التراب عقيم |
| أعرف منها الجيد والعينانا | ومنخرين أشبها ظبيانا |
وقال آخر :
| طاروا علاهن فطر علاها | واشدد بمثنى حقب حقواها |
| كأن صريف ناباه إذا ما | أمرهما صرير الأخطبان |
| كأن يمينا سحبل ومصيفه | مراق دم لن يبرح الدهر ثاويا |
| إن أباها وأبا أباها | قد بلغا في المجد غايتاها |
| هناك أن تبكي بشعشعان | رحب الفؤاد طائل اليدان |
| ويقلن شيب قد علا | ك وقد كبرت فقلت إنه |
| شاب المفارق إن إن من البلى | شيب القذال مع العذار الواصل |
| أم الحليس لعجوز شهر به | ترضى من اللحم بعظم الرقبه |
| خالي لأنت ومن جرير خاله | ينل العلاء ويكرم الأخوالا |
| ألم تكن حلفت بالله العلي | أن مطاياك لمن خير المطي |
| مروا عجالى فقالوا كيف صاحبكم | فقال من سئلوا أمسى لمجهودا |
| وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها | لكالهائم المقصى بكل بلاد |
ولكنني من حبها لعميد***. . .
وقال المعترض هذه الأشعار من الشواذ وإنما جاءت كذا لضرورة الشعر وجل كلام الله تعالى عن الضرورة وإنما تقرر هذا الكلام إذا بينا أن المبتدأ إذا لم يدخل عليه إن وجب إدخال اللام عليه لا على الخبر وتحقيقه أن اللام تفيد تأكيد موصوفية المبتدأ بالخبر واللام تدل على حالة من حالات المبتدأ وصفة من صفاته فوجب دخولها على المبتدأ لأن العلة الموجبة لحكم في محل لا بد وأن تكون مختصة بذلك المحل لا يقال هذا مشكل بما إذا دخلت إن على المبتدأ فإن ههنا يجب إدخال اللام على الخبر مع أن ما ذكرتموه حاصل فيه لأنا نقول ذلك لأجل الضرورة وذلك لأن كلمة إن للتأكيد واللام للتأكيد فلو قلنا : إن لزيدا قائم لكنا قد أدخلنا حرف التأكيد على حرف التأكيد وذلك ممتنع فلما تعذر إدخالها على المبتدأ لا جرم أدخلناها على الخبر لهذه الضرورة، وأما إذا لم يدخل حرف إن على المبتدأ كانت هذه الضرورة زائلة فوجب إدخال اللام على المبتدأ لا يقال إذا جاز إدخال حرف النفي على حرف النفي في قوله :
| ما إن رأيت ولا سمعت به | كاليوم طالبني أنيق أجرب |