جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ يَمُوسَىَ إِمّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمّآ أَن نّكُونَ أَوّلَ مَنْ أَلْقَىَ * قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيّهُمْ يُخَيّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنّهَا تَسْعَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأجمعت السحرة كيدهم، ثم أتوا صفا فقالوا لموسى : يا موسى " إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوّلَ مَنْ ألْقَى " وترك ذكر ذلك من الكلام اكتفاء بدلالة الكلام عليه.
واختلف في مبلغ عدد السحرة الذين أتوا يومئذٍ صفا، فقال بعضهم : كانوا سبعين ألف ساحر، مع كلّ ساحر منهم حبل وعصا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال : حدثنا القاسم بن أبي بزّة، قال : جمع فرعون سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل، وسبعين ألف عصا فألقى موسى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين فاغر به فاه، فابتلع حبالهم وعصيهم، " فَأُلْقِيَ السّحَرَةُ سُجّدا " عند ذلك، فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما، فعند ذلك قالُوا " لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءنا مِنَ البَيّنات ".
وقال آخرون : بل كانوا نيفا وثلاثين ألف رجل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : " قَالو يا مُوسَى إمّا أنْ تُلْقِيَ وَإمّا أنْ نَكونَ نحْنُ المُلْقِينَ " قالَ لهُمْ مُوسَى : ألقوا، فألقوا حبالهم وعصيهم، وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس منهم رجل إلا ومعه حبل وعصا.
وقال آخرون : بل كانوا خمسة عشر ألفا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : حدثت عن وهب بن منبه، قال : صف خمسة عشر ألف ساحر، مع كلّ ساحر حباله وعصيه.
وقال آخرون : كانوا تسع مئة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : كان السحرة ثلاث مئة من العريش، وثلاث مئة من فيوم، ويشكون في ثلاث مئة من الإسكندرية فقالوا لموسى : إما أن تلقي ما معك قبلنا، وإما أن نلقي ما معنا قبلك، وذلك قوله : " وإمّا أنْ نَكُونَ أوّلَ مَنْ ألْقَى " وأنّ في قوله : إمّا أنْ في موضع نصب، وذلك أن معنى الكلام : اختر يا موسى أحد هذين الأمرين : إما أن تلقي قبلنا، وإما أن نكون أوّل من ألقي، ولو قال قائل : هو رفع، كان مذهبا، كأنه وجّهه إلى أنه خبر، كقول القائل :
يقول تعالى ذكره : فأجمعت السحرة كيدهم، ثم أتوا صفا فقالوا لموسى : يا موسى " إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوّلَ مَنْ ألْقَى " وترك ذكر ذلك من الكلام اكتفاء بدلالة الكلام عليه.
واختلف في مبلغ عدد السحرة الذين أتوا يومئذٍ صفا، فقال بعضهم : كانوا سبعين ألف ساحر، مع كلّ ساحر منهم حبل وعصا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال : حدثنا القاسم بن أبي بزّة، قال : جمع فرعون سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل، وسبعين ألف عصا فألقى موسى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين فاغر به فاه، فابتلع حبالهم وعصيهم، " فَأُلْقِيَ السّحَرَةُ سُجّدا " عند ذلك، فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما، فعند ذلك قالُوا " لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءنا مِنَ البَيّنات ".
وقال آخرون : بل كانوا نيفا وثلاثين ألف رجل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : " قَالو يا مُوسَى إمّا أنْ تُلْقِيَ وَإمّا أنْ نَكونَ نحْنُ المُلْقِينَ " قالَ لهُمْ مُوسَى : ألقوا، فألقوا حبالهم وعصيهم، وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس منهم رجل إلا ومعه حبل وعصا.
وقال آخرون : بل كانوا خمسة عشر ألفا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : حدثت عن وهب بن منبه، قال : صف خمسة عشر ألف ساحر، مع كلّ ساحر حباله وعصيه.
وقال آخرون : كانوا تسع مئة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : كان السحرة ثلاث مئة من العريش، وثلاث مئة من فيوم، ويشكون في ثلاث مئة من الإسكندرية فقالوا لموسى : إما أن تلقي ما معك قبلنا، وإما أن نلقي ما معنا قبلك، وذلك قوله : " وإمّا أنْ نَكُونَ أوّلَ مَنْ ألْقَى " وأنّ في قوله : إمّا أنْ في موضع نصب، وذلك أن معنى الكلام : اختر يا موسى أحد هذين الأمرين : إما أن تلقي قبلنا، وإما أن نكون أوّل من ألقي، ولو قال قائل : هو رفع، كان مذهبا، كأنه وجّهه إلى أنه خبر، كقول القائل :
| فَسِيرَا فإمّا حاجَةً تَقْضِيانِها | وإمّا مَقِيلٌ صَالِحٌ وصَدِيقُ |