التفسير الشامل — أمير عبد العزيز
عن الكتاب
فأجابهم موسى ( بل ألقوا ) أمرهم أن يلقوا ما معهم أولا، حتى يظهر للناس زيفهم وينكشف افتراؤهم وباطلهم وسوء ما يأفكون وأن ما جاءوا به كيد سحرة أشرار ( فإذا حبالهم وعصيتهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) ذكر أن السحرة لطخوا حبالهم وعصيهم بالزئبق. وهذه المادة شديدة التمدد بارتفاع الحرارة. فلما ألقيت الحبال والعصي في وهج الشمس الحارقة ؛ إذ الحرارة عالية، تمدد الزئبق تمددا ظاهرا، فاضطربت بتمدده الحبال والعصي وتحركت واهتزت حتى خُيل إلى موسى أن الأرض حيات تسعى على بطونها مسرعة. فكل يخيل للناظرين ؛ إذ ذاك أن هذه حيات تسعى باختيارها وما كان ذلك إلا زيف ساحرين، وحيلة اصطنعها دجاجلة أفاكون ليخدعوا بها الناس طمعا في الحظوة عند فرعون.