الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿تَلْقَفْ﴾ : قرأ العَامَّةُ بفتح اللام وتشديد القافِ وجزمِ الفاءِ على جواب الأمر. وقد تقدم أنَّ حَفْصاً يقرأ " تَلْقَفْ " بسكون اللامِ وتخفيفِ القاف. وقرأ ابن ذكوان هنا " تَلْقَفُ " بالرفع : إمَّا على الحالِ، وإمَّا على الاستئناف. وأَنَّثَ الفعلَ في " تَلْقَف " حَمْلاً على معنى " ما " لأنَّ معناها العصا، ولو ذُكِّر ذهاباً إلى لفظِها لجاز، ولم يُقرأ به.
[ وقال أبو البقاء :" يجوز أَنْ يكونَ فاعلُ " تَلْقَف " ضميرَ موسى " فعلى هذا يجوز أَنْ يكونَ " تلقفُ " في قراءة الرفع حالاً من " موسى ". وفيه بُعْدٌ ].
قوله :﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ العامَّةُ على رَفْع " كَيْدُ " على أنه خبرُ " إنَّ " و " ما " موصولةٌ. و " صَنَعُوا " صلَتُها، والعائدُ محذوفٌ، والموصولُ هو الاسمُ، والتقدير : إنَّ الذي صنعوه كيدُ ساحرٍ. ويجوز أَنْ تكونَ " ما " مصدريةً فلا حاجةَ إلى العائد، والإِعرابُ بحالِه. والتقدير : إنَّ صُنْعَهم كيدُ ساحرٍ.
وقرأ مجاهد وحميد وزيد بن على " كَيْدَ " بالنصب على أنه مفعولٌ به، و " ما " مزيدة مُهَيِّئَةٌ.
وقرأ الأخَوان " كيدُ سِحْر " على أنَّ المعنى : كيدُ ذوي سِحْرٍ، أو جُعِلوا نفسَ السحر مبالغةً، أو تبيينٌ للكيد ؛ لأنه يكون سِحْراً وغيرَ سحرٍ، كما تُمَيَّزُ سائرُ الأعدادِ بما يُفَسِّرها نحو " مئة درهمٍ، وألف دينار ". ومثلُه : علمُ فقه، وعلمُ نحو. وقال أبو البقاء :" كيدُ ساحر " إضافةُ المصدر إلى الفاعلِ و " كيدُ سِحْر " إضافةُ الجنسِ إلى النوع ".
والباقون " ساحر ". وأفرد/ ساحراً، وإنْ كان المرادُ به جماعةً. قال الزمخشري :" لأن القَصْدَ في هذا الكلامِ إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العددِ، فلو جمِع لخُيِّل أنَّ المقصودَ هو العددُ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى