أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وألق ما في يمينك﴾ أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويدة التي في يدك، أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقه. ﴿تلقف ما صنعوا﴾ تبتلعه بقدرة الله تعالى، وأصله تتلقف فحذفت إحدى التاءين وتاء المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد الفعل إلى المسبب. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو الاستئناف وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته. ﴿إنما صنعوا﴾ إن الذي زوروا وافتعلوا. ﴿كيد ساحر﴾ وقرئ بالنصب على أن ما كافة وهو مفعول صنعوا. وقرأ حمزة والكسائي " سحر " بمعنى ذي سحر، أو بتسمية الساحر سحرا على المبالغة، أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم علم فقه وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ولذلك قال :﴿ولا يفلح الساحر﴾ أي هذا الجنس وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج :
يوم ترى النفوس ما أعدتفي سعي دنيا طالما قد مدت
كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحري ﴿حيث أتى﴾ حيث كان وأين أقبل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى