بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ﴾، يعني : اطرح ما في يمينك من العصا، ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ﴾ ؛ يعني : تلقم ما عملوا. ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ﴾، يعني : عمل سحر. قرأ عاصم في رواية حفص ﴿تَلْقَفْ﴾ بالجزم والتخفيف ؛ وقرأ ابن كثير في الروايتين ﴿تَلقفْ﴾ بالنصب والتشديد وضم الفاء، وقرأ الباقون بجزم الفاء لأنه جواب الأمر ؛ وقرأ حمزة والكسائي ﴿كَيْدَ *** سحر﴾ بغير ألف، وقرأ الباقون ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾، وقال أبو عبيد : بهذا نقرأ، لأن إضافة الكيد إلى الرجل أولى من إضافته إلى السحر. وقرأ بعضهم ﴿كَيْدَ *** سحر﴾ بنصب الدال جعله نصباً لوقوع الفعل عليه وهو قوله تعالى :﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ ؛ وهذا كقوله : إنما ضربت زيداً ؛ وقراءة العامة بالضم، لأنه خبر إن وما اسم، ومعناه إن الذي صنعوه كيد سحار. ﴿وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى﴾، أي : حيثما عمل ؛ ويقال : لا يفوز حيثما كان وذهب.