المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ جمهور القراء «تلقّفْ » بالجزم على جواب الأمر وبشد القاف، وقرأ ابن عامر وحده «تلقف » وهو في موضع الحال ويصح أن يكون من الملقى على اتساع ويصح أن يكون من الملقى وهي العصا وهذه حال، وإن كانت لم تقع بعد كقوله تعالى :﴿هدياً بالغ الكعبة﴾(١) [المائدة: ٩٥] وهذا كثير. وقرأ حفص عن عاصم «تلْقف » بسكون اللام وتخفيف القاف وأنث الفعل وهو مسند الى ما في اليمين من حيث كانت العصا مراده بذلك، وروى البزي عن ابن كثير(٢) أنه كان يشدد التاء من «تلقف » كأنه أراد تتلقف فأدغم، وأنكر أبو علي هذه القراءة ع ويشبه أن قارئها إنما يلتزمها في الوصل حيث يستغنى عن جلب ألف، وقرأ الجمهور «كيدُ ساحر » برفع الكيد، وقرأ حمزة والكسائي «كيد السحر »، وقرأت فرقة «كيدَ » بالنصب «سحر » وهذا على أن «ما » كافة و «كيدَ » منصوب ب ﴿صنعوا﴾، ورفع «كيدُ » على أن «ما » بمعنى الذي.
و ﴿يفلح﴾ معناه يبقى ويظفر ببغيته، وقالت فرقة معناه أن الساحر يقتل حيث ثقف ع وهذا جزاء من عدم الفلاح، وقرأت فرقة «أين أتى » والمعنى بهما متقارب، وروي من قصص هذه الآية أن فرعون، لعنه الله، جلس في علية له طولها ثمانون ذراعاً والناس تحته في بسيط وجاء سبعون ألف ساحر فألقوا من حبالهم وعصيهم ما فيه وقر(٣) ثلاثمائة بعير فهال الأمر.
و ﴿يفلح﴾ معناه يبقى ويظفر ببغيته، وقالت فرقة معناه أن الساحر يقتل حيث ثقف ع وهذا جزاء من عدم الفلاح، وقرأت فرقة «أين أتى » والمعنى بهما متقارب، وروي من قصص هذه الآية أن فرعون، لعنه الله، جلس في علية له طولها ثمانون ذراعاً والناس تحته في بسيط وجاء سبعون ألف ساحر فألقوا من حبالهم وعصيهم ما فيه وقر(٣) ثلاثمائة بعير فهال الأمر.
١ من الآية (٩٥) من سورة المائدة..
٢ في بعض النسخ، "عن ابن كثير"..
٣ الوقر: الحمل..
٢ في بعض النسخ، "عن ابن كثير"..
٣ الوقر: الحمل..