فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إنه﴾ أي الشأن ﴿من يأت ربه مجرما﴾ هو المتلبس بالكفر والمعاصي، المائت عليها ﴿فإن له جهنم لا يموت فيها﴾ فيستريح ﴿ولا يحيى﴾ حياة تنفعه قال المبرد : لا يموت ميتة مريحة ولا يحيى حياة ممتعة، فهو يألم كما يألم الحي ويبلغ به حالة الموت في المكروه، إلا أنه لا يبطل فيها عن إحساس الألم، والعرب تقول : فلان لا حي ولا ميت، إذا كان غير منتفع بحياته، وهذا تحقيق لكون عذابه أبقى، وهذه الآية من جملة ما حكاه الله سبحانه من قول السحرة. وقيل هو ابتداء كلام، وهذا هو الأظهر. قاله النسفي.
أخرج أحمد ومسلم وابن أبي حاتم وغيرهم عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ خطب فأتى على هذه الآية فقال :( أما أهلها الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الذين ليسوا بأهلها فإن النار تميتهم إماتة ثم يقوم الشفعاء فيشفعون، فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما ينبت القثاء في حميل السيل ) (١).
١ مسلم ١٨٥- وأحمد بن حنبل ٣/١١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى