جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكّىَ﴾.


يقول تعالى ذكره : " وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فأُولَئِكَ لَهُمُ الدّرَجاتُ العُلَى ". ثم بين تلك الدرجات العلى ما هي، فقال : هن جَنّاتُ عَدْنٍ يعني : جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاد لها ولا فناء تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهَارُ يقول : تجري من تحت أشجارها الأنهار خالِدِينَ فِيها يقول : ماكثين فيها إلى غير غاية محدودة فالجنات من قوله " جَنّاتُ عَدْنٍ " مرفوعة بالردّ على الدرجات، كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله : " وَمَنْ يأْتِهِ مُؤْمِنا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدّرَجاتُ العُلى " قال : عَدْن.
وقوله : " وَذلكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكّى " يقول : وهذه الدرجات العُلى التي هي جنات عدن على ما وصف جلّ جلاله ثواب من تزكى، يعني : من تطهر من الذنوب، فأطاع الله فيما أمره، ولم يدنس نفسه بمعصيته فيما نهاه عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى