الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بِجُنُودِهِ﴾ : فيه أوجهٌ : أحدها : أن تكونَ الباءُ للحالِ : وذلك على أنَّ " أَتْبَعَ " متعدٍّ لاثنين حُذف ثانيهما. والتقدير : فَأَتْبَعهم فرعونُ عقابهُ. وقدَّره الشيخ :" رُؤَساءه وحَشَمه " والأول أحسن. والثاني : أنَّ الباءَ زائدةٌ في المفعولِ الثاني. والتقدير : فَأَتْبَعهم فرعونُ جنودَه فهو كقوله تعالى :
﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾
[البقرة: ١٩٥] [ وقولِ الشاعر ] :
وأتبع قد جاء متعدِّياً لاثنين مُصَرَّحٍ بهما قال :" وَأَتْبَعْنَاهُم. . . . ". والثالث : أنها مُعَدِّيَةٌ على أنَّ " أَتْبَعَ " قد يتعدَّى لواحدٍ بمعنى مع، ويجوزُ على هذا الوجه أن تكونَ الباءُ للحالِ أيضاً، بل هو الأظهرُ.
وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ والحسنُ " فاتَّبَعَهُمْ " بالتشديد، وكذلك قراءة الحسن في جميع القرآن/ إلاَّ في قولِه :﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
قوله :﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ فاعلُ " غَشِيَهم "، وهذا من باب الاختصار وجوامعِ الكَلِمِ التي يَقِلُّ لفظُها ويكثُر معناها أي : فغشِيَهم ما لا يَعْلم كُنْهَه إلاَّ اللهُ تعَالى. وقرأ الأعمش :" فَغَشَّاهم " مضعَّفاً. وفي الفاعل حينئذٍ ثلاثةُ أوجه، أحدها : أنه " ما غَشَّاهم " كالقراءةِ قبله. أي : غَطَّاهم من اليَمِّ ما غَطَّاهم. والثاني : هو ضميرُ الباري تعالى أي : فَغَشَّاهم اللهُ. والثالث : هو ضميرُ فرعونَ لأنه السببُ في إهْلاكهم. وعلى هذين الوجهين ف " ما غَشَّاهم " في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً.
﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾
[البقرة: ١٩٥] [ وقولِ الشاعر ] :
| ٣٣١٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . . . . . لا يَقْرَأْن بالسُّوَرِ |
وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ والحسنُ " فاتَّبَعَهُمْ " بالتشديد، وكذلك قراءة الحسن في جميع القرآن/ إلاَّ في قولِه :﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠].
قوله :﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ فاعلُ " غَشِيَهم "، وهذا من باب الاختصار وجوامعِ الكَلِمِ التي يَقِلُّ لفظُها ويكثُر معناها أي : فغشِيَهم ما لا يَعْلم كُنْهَه إلاَّ اللهُ تعَالى. وقرأ الأعمش :" فَغَشَّاهم " مضعَّفاً. وفي الفاعل حينئذٍ ثلاثةُ أوجه، أحدها : أنه " ما غَشَّاهم " كالقراءةِ قبله. أي : غَطَّاهم من اليَمِّ ما غَطَّاهم. والثاني : هو ضميرُ الباري تعالى أي : فَغَشَّاهم اللهُ. والثالث : هو ضميرُ فرعونَ لأنه السببُ في إهْلاكهم. وعلى هذين الوجهين ف " ما غَشَّاهم " في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً.