المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه «فاتّبعهم » بتشديد التاء وتبع، واتبع إنما يتعدى إلى مفعول واحد كقوله شويت واشتويت وحفرت واحتفرت وفديت وافتديت فقوله ﴿بجنوده﴾ إما أن تكون الباء مع ما جرته في موضع الحال كما تقول خرج زيد بسلاحه وإما أن تكون لتعدي الفعل إلى مفعول ثان إذ لا يتعدى دون حرف جر إلا إلى واحد. وقرأ الجمهور «فأتْبعهم » بسكون التاء وهذا يتعدى إلى مفعولين، فالباء على هذا إما زائدة والتقدير «فأتبعهم فرعون جنده » وإما أن تكون بالحال ويكون المفعول الثاني مقدراً كأنك قلت رؤساءه أو عزمه ويجوز هذا، والأول أظهر(٥)، وقرأت فرقة «فغشيهم »، وقرأت فرقة «فغشاهم الله »، وقوله ﴿ما غشيهم﴾ إبهام أهول من النص على قدر «ما »، وهذا كقوله ﴿إذا يغشى السدرة ما يغشى﴾(٦) [النجم: ١٦]