جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله تعالى ذكره : " اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ " فإنه يعني به : المعبود الذي لا تصلح العبادة إلاّ له. يقول : فإياه فاعبدوا أيها الناس دون ما سواه من الآلهة والأوثان لَهُ الأسْماءُ الحُسْنَى يقول جلّ ثناؤه : لمعبودكم أيها الناس الأسماء الحسنى، فقال : الحسنى، فوحّد، وهو نعت للأسماء، ولم يقل الأحاسن، لأن الأسماء تقع عليها هذه، فيقال : هذه أسماء، وهذه في لفظة واحدة ومنه قول الأعشى :
وَسَوْفَ يُعْقِبُنِيهِ إنْ ظَفِرْتُ بِهِرَبّ غَفُورٌ وَبِيضٌ ذاتُ أطْهارِ
فوحد ذات، وهو نعت للبيض لأنه يقع عليه هذه، كما قال : حَدائقَ ذاتَ بهجةٍ ومنه قوله جلّ ثناؤه : مآرِبُ أُخْرَى فوحد أخرى، وهي نعت لمآرب، والمآرب : جمع، واحدتها : مأربة، ولم يقل أُخر، لما وصفنا، ولو قيل : أُخَر، لكان صوابا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى