زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر : بكسر الميم، وقرأ نافع، وعاصم : بفتح الميم. وقرأ حمزة، والكسائي : بضم الميم. قال أبو علي : وهذه لغات. وقال الزجاج : الملك، بالضم : السلطان والقدرة. والملك، بالكسر : ما حوته اليد. والملك، بالفتح : المصدر، يقال : ملكت الشيء أملكه ملكا.
وللمفسرين في معنى الكلام أربعة أقوال :
أحدها : ما كنا نملك الذي اتخذ منه العجل، ولكنها كانت زينة آل فرعون، فقذفناها، قاله ابن عباس.
والثاني : بطاقتنا، قاله قتادة، والسدي.
والثالث : لم نملك أنفسنا عند الوقوع في البلية، قاله ابن زيد.
والرابع : لم يملك مؤمنونا سفهاءنا، ذكره الماوردي.
فيخرج فيمن قال هذا لموسى قولان :
أحدهما : أنهم الذين لم يعبدوا العجل.
والثاني : عابدوه.
قوله تعالى :﴿وَلَكِنَّا حُمّلْنَا أَوْزَاراً﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم :" حملنا " بضم الحاء وتشديد الميم. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" حملنا " خفيفة. والأوزار : الأثقال. والمراد بها : حلي آل فرعون الذي كانوا استعاروه منهم قبل خروجهم من مصر. فمن قرأ " حملنا " بالتشديد، فالمعنى : حملناها موسى، أمرنا باستعارتها من آل فرعون، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أي : طرحناها في الحفيرة. وقد ذكرنا سبب قذفهم إياها في سورة البقرة :[ ٥٢ ].
قوله تعالى :﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه ألقى حليا كما ألقوا.
والثاني : ألقى ما كان معه من تراب حافر فرس جبريل.
وقد سبق شرح القصة في البقرة :[ ٥٢ ]،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى