المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ نافع وعاصم «بمَلكنا » بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي «بمُلكنا » بضمة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «بمِلكنا » بكسرة، قال أبو علي هذه لغات ع ظاهر هذا الكلام أنها بمعنى واحد ولكن إن أبا علي وغيره قد فرق بين معانيها فأما ضم الميم فمعناه على قول أبي علي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك بقوته وسلطانه وإنما أخلفناه بنظر أدى إليه ما فعل السامري وليس المعنى أن لهم ملكاً وإنما هذا كقول ذي الرمة :[ البسيط ]
لا يشتكي سقط منها وقد رقصت. . . بها المفاوز حتى ظهرها حدب(١)
إذ لا تكون منها سقطة فتشتكي، قال وهذا كقوله تعالى :﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾(٢) [البقرة: ٢٧٣] أي ليس منهم سؤال فيكون منهم إلحاف ع وهذا كله في هذه الأمثلة غير متيقن من قول أبي علي وإنما مشى في ذلك على أثر الزجاج دون تعقب وقد شرحت هذا المعنى في سورة البقرة في تفسير ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣] وبين أن هذه ليست كهذه الأمثلة لأنهم لم يرفعوا الإخلاف فيها والأمثلة فيها رفع الوجهين(٣)، وأما فتح الميم فهو مصدر من ملك والمعنى ما فعلنا ذلك بأنا ملكنا الصواب ولا وفقنا له بل غلبتنا أنفسنا، وأما كسر الميم فقط كثر استعماله فيما تحوزه اليد ولكنه يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ومعناها كمعنى التي قبلها والمصدر مضاف في الوجهين إلى الفاعل والمفعول مقدر أي «بملكنا الصواب »، وهذا كما قد يضاف أحياناً إلى المفعول والفاعل مقدر كقوله تعالى :﴿بسؤال نعجتك﴾(٤) [ص: ٢٤] ومن دعاء الخير(٥)، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم «حُمّلنا » بضم الحاء وشد الميم، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي «حَمَلنا » بفتح الحاء والميم(٦). و «الأوزار » الأثقال، وتحتمل هذه التسمية أن تكون من حيث هي ثقيلة الأجرام، ويحتمل أن يكون من حيث آمنوا في قذفها وظهر لهم أن ذلك هو الحق فكانت آثاماً لمن حملها. وقوله ﴿فكذلك ألقى﴾ أي فكما قذفنا نحن ﴿فكذلك﴾ أيضاً ﴿ألقى السامري﴾ ما كان بيده ع وهذه الألفاظ تقتضي أن العجل لم يصغه السامري.
لا يشتكي سقط منها وقد رقصت. . . بها المفاوز حتى ظهرها حدب(١)
إذ لا تكون منها سقطة فتشتكي، قال وهذا كقوله تعالى :﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾(٢) [البقرة: ٢٧٣] أي ليس منهم سؤال فيكون منهم إلحاف ع وهذا كله في هذه الأمثلة غير متيقن من قول أبي علي وإنما مشى في ذلك على أثر الزجاج دون تعقب وقد شرحت هذا المعنى في سورة البقرة في تفسير ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣] وبين أن هذه ليست كهذه الأمثلة لأنهم لم يرفعوا الإخلاف فيها والأمثلة فيها رفع الوجهين(٣)، وأما فتح الميم فهو مصدر من ملك والمعنى ما فعلنا ذلك بأنا ملكنا الصواب ولا وفقنا له بل غلبتنا أنفسنا، وأما كسر الميم فقط كثر استعماله فيما تحوزه اليد ولكنه يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ومعناها كمعنى التي قبلها والمصدر مضاف في الوجهين إلى الفاعل والمفعول مقدر أي «بملكنا الصواب »، وهذا كما قد يضاف أحياناً إلى المفعول والفاعل مقدر كقوله تعالى :﴿بسؤال نعجتك﴾(٤) [ص: ٢٤] ومن دعاء الخير(٥)، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم «حُمّلنا » بضم الحاء وشد الميم، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي «حَمَلنا » بفتح الحاء والميم(٦). و «الأوزار » الأثقال، وتحتمل هذه التسمية أن تكون من حيث هي ثقيلة الأجرام، ويحتمل أن يكون من حيث آمنوا في قذفها وظهر لهم أن ذلك هو الحق فكانت آثاماً لمن حملها. وقوله ﴿فكذلك ألقى﴾ أي فكما قذفنا نحن ﴿فكذلك﴾ أيضاً ﴿ألقى السامري﴾ ما كان بيده ع وهذه الألفاظ تقتضي أن العجل لم يصغه السامري.