الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾[ ٨٦ ].
من ضم الميم في ( بملكنا )(١) : فمعناه : ما أخلفنا موعدك بسلطاننا. أي : لم نملك الصواب ولا القدرة على ترك الأخلاف، بل كان ذلك خطأ منا.
ومن كسر الميم : فمعناه : ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا الصواب. ومن فتح الميم فمعناه بقوتنا.
وقيل(٢) : هي لغات يرجعن إلى معنى واحد.
وقيل(٣) : إن هذا من قول الذين لم يعبدوا العجل، أي : لم نملك ردهم عن عبادة العجل، ولا منعهم من ذلك، فتبرءوا منهم واعتذروا(٤).
ثم قال :﴿ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها﴾[ ٨٦ ].
قال ابن عباس : كان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون، فهو الأوزار من زينة القوم، أي قوم فرعون(٥).
ويقال(٦) : إن بني إسرائيل لما أراد موسى(٧) أن يسير بهم ليلا من مصر بأمر الله، أمرهم أن يستعيروا من أمتعة آل فرعون وحليهم، وقال لهم : إن الله مغنمكم ذلك، ففعلوا، فذلك(٨) الزينة الذي حملوا(٩) من زينة القوم.
وقوله :﴿فقذفناها﴾[ ٨٦ ].
أي : في النار لتذوب.
وقوله :﴿فكذلك ألقى السامري﴾[ ٨٦ ].
أي : فألقى السامري الحلي(١٠) مثل ذلك، أي : ألقى ما كان معه من تربة حافز فرس جبريل ﷺ فالكاف في موضع نصب(١١) لمصدر محذوف.
١ قرأ نافع وعاصم (بملكنا) بفتح الميم وقرأ حمزة والكسائي بضم الميم. وقرأ الباقون بكسرها. انظر: الكشف ٢/١٠٤ وكتاب السبعة: ٤٢٢-٤٢٣ والحجة لابن خالويه ٢٤٦ والتيسير ١٥٣ والبحر المحيط ٦/٢٦٨..
٢ انظر: البحر المحيط ٦/٢٦٨..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ز: فاعتذروا..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٩٩ والدر المنثور ٤/٣٠٥..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/١٩٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٦٢..
٧ ز: لما أرادوا..
٨ ز: من ذلك..
٩ ز: أي يحملون..
١٠ ز: ألقى. (تحريف)..
١١ بعد (نصب) نعت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى