فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
جملة :﴿قَالَ يَا هارون﴾ مستأنفة جواب سؤال مقدّر، والمعنى : أن موسى لما وصل إليهم أخذ بشعور رأس أخيه هارون وبلحيته وقال :﴿مَا مَنَعَكَ﴾ من اتباعي واللحوق بي عند أن وقعوا في هذه الضلالة ودخلوا في الفتنة. وقيل : معنى ﴿مَا مَنَعَكَ أن لا تتبعني﴾ : ما منعك من اتباعي في الإنكار عليهم. وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم. وقيل : معناه : هلا فارقتهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :﴿يا هارون مَا مَنَعَكَ﴾ إلى قوله :﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ قال : أمره موسى أن يصلح ولا يتبع سبيل المفسدين، فكان من إصلاحه أن ينكر العجل. وأخرج عنه أيضاً في قوله :﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قال : لم تنتظر قولي ما أنا صانع، وقال ابن عباس :﴿لم ترقب﴾ : لم تحفظ قولي. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة أن تقول مساس﴾ قال : عقوبة له ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَن تُخْلَفَهُ﴾ قال : لن تغيب عنه. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ قال : أقمت ﴿لَنُحَرقَنَّهُ﴾ قال : بالنار ﴿ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم﴾ قال : لنذرينه في البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقرأ :«لَنُحَرقَنَّهُ» خفيفة، ويقول : إن الذهب والفضة لا تحرق بالنار، بل تسحل بالمبرد ثم تلقى على النار فتصير رماداً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال :﴿اليم﴾ : البحر. وأخرج أيضاً عن عليّ قال :﴿اليم﴾ النهر. وأخرج أيضاً عن قتادة في قوله :﴿وَسِعَ كُلَّ شَيء عِلْماً﴾ قال : ملأ. وأخرج أيضاً عن ابن زيد في قوله :﴿مِن لَدُنَّا ذِكْراً﴾ قال : القرآن. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد :﴿وِزْراً﴾ قال : إثماً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً﴾ يقول : بئس ما حملوا.