إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى﴾ استئنافٌ مَسوقٌ لتقرير أمر التوحيدِ الذي إليه انتهى مَساقُ الحديث وبيانِ أنه أمرٌ مستمرّ فيما بين الأنبياء كابراً عن كابر، وقد خوطب به موسى عليه الصلاة والسلام حيث قيل له :﴿إِنَّنِي أَنَا الله لا إله إِلا أَنَا﴾ وبه ختَم عليه الصلاة والسلام مقالَه حيث قال :﴿إِنَّمَا إلهكم الله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ﴾ وأما ما قيل من أن ذلك لترغيب النبيِّ عليه الصلاة والسلام في الائتساء بموسى عليه الصلاة والسلام في تحمل أعباءِ النبوة والصبرِ على مقاساة الخطوبِ في تبليغ أحكامِ الرسالة، فيأباه أن مساقَ النظمِ الكريم لصرفه عليه الصلاة والسلام عن اقتحام المشاقِّ.