المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه مخاطبة لمحمد ﷺ مضمنها تسلية عنهم أي أنهم قد حتم عليهم بالكفر فسواء إنذارك وتركه، والألف في قوله في ﴿أأنذرتهم﴾ ألف التسوية لأنها ليست باستفهام بل المستفهم والمستفهَم مستويان في علم ذلك، وقرأ الجمهور «آنذرتهم » بالمد، وقرأ ابن محيصن والزهري «أنذرتهم » بهمزة واحدة على الخبر(١)، ﴿وسواء﴾ رفع بالابتداء، وقوله ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ جملة من فعلين متعادلين تقدر تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء، كأنه قال وسواء عليهم جميع فعلك ففسر هذا الجميع ب ﴿أنذرتهم أم لم تنذرهم﴾، ومثله قولهم : سواء عندي أقمت أم عقدت، هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر في مثل هذا إذ من الأصول أن الابتداء هو الخبر والخبر هو الابتداء.
١ قال أبو الفتح عثمان بن جني في(المحتسب):"الذي ينبغي أن يعتقد في ذلك أن يكون أراد الاستفهام كقراءة العامة[أأنذرتهم] إلا أنه حذف الهمزة تخفيفا وهو يريدها، كما قال الكميت:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ولا لعبا مني، وذو الشيب يلعب؟
قالوا: معناه: أو ذو الشيب يلعب؟ تناكرا لذلك وتعجبا، وكبيت الكتاب:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر؟
يريد: أشعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر؟. ويدل على إرادة الهمزة بقاء(أم) بعدها، ولو أراد الخبر لقال:"أو لم تنذرهم"، (راجع المحتسب٢-٢٠٥)..
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ولا لعبا مني، وذو الشيب يلعب؟
قالوا: معناه: أو ذو الشيب يلعب؟ تناكرا لذلك وتعجبا، وكبيت الكتاب:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر؟
يريد: أشعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر؟. ويدل على إرادة الهمزة بقاء(أم) بعدها، ولو أراد الخبر لقال:"أو لم تنذرهم"، (راجع المحتسب٢-٢٠٥)..