الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:وقوله تعالى :﴿واضرب لَهُم مَّثَلاً أصحاب القرية﴾ الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة : أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ ؛ فقال قتادة وغيره : كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه تعالى هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة، وقالت فرقة : بل هؤلاء أنبياءٌ مِن قِبَل اللَّهِ عزّ وجلّ.
قال ( ع ) : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ ﴿مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور :( فَعَزَّزْنا ) بِشَدِّ الزاي، على معنى : قَوَّيْنَا. وشَدَّدْنَا ؛ وبهذا فسّره مجاهد وغيره، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها :﴿وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَيء﴾ قال بعضُ المتأولين : لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى