السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
فما كان جوابهم بعد هذا إلا أن :﴿قالوا إنا تطيرنا﴾ أي : تشاءمنا ﴿بكم﴾ وذلك أن المطر حبس عنهم فقالوا : أصابنا هذا بشؤمكم ولاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له ونفرتهم عنه قالوا :﴿لئن لم تنتهوا﴾ أي : عن مقالتكم هذه ﴿لنرجمنكم﴾ أي : لنقتلنكم قال قتادة : بالحجارة، وقيل : لنشتمنكم وقيل : لنقتلنكم شر قتلة ﴿وليمسنكم منا﴾ أي : لا من غيرنا ﴿عذاب أليم﴾ كأنهم قالوا : لا نكتفي برجمكم بحجر وحجرين بل نديم ذلك عليكم إلى الموت وهو العذاب الأليم، أو يكون المراد وليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب أليم أي : مؤلم، وإن قلنا : الرجم : الشتم فكأنهم قالوا : ولا يكفينا الشتم بل شتم يؤدي إلى الضرب والإيلام الحسي، وإذا فسرنا أليم بمعنى مؤلم ففعيل بمعنى مفعل قليل، ويحتمل أن يقال : هو من باب قوله تعالى ﴿عيشة راضية﴾ ( الحاقة : ٢١ ) أي : ذات رضا أي : عذاب ذو ألم فيكون فعيلاً بمعنى فاعل وهو كثير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى