مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني
عن الكتاب
- ١٨ - قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
- ١٩ - قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أَيْ لَمْ نَرَ عَلَى وُجُوهِكُمْ خَيْرًا فِي عَيْشِنَا، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُونَ إِنْ أَصَابَنَا شَرٌّ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِكُمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُونَ: لَمْ يَدْخُلْ مِثْلُكُمْ إِلَى قَرْيَةٍ إِلَّا عُذِّبَ أَهْلُهَا ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾، قَالَ قَتَادَةُ: بِالْحِجَارَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالشَّتْمِ ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَيْ عُقُوبَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ: ﴿طَائِرُكُم مَّعَكُمْ﴾ أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، كقوله تعالى في قوم فرعون: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ ألا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله﴾، وَقَالَ قَوْمُ صَالِحٍ: ﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عند الله﴾، وَقَالَ قَتَادَةُ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: أَيْ أَعْمَالُكُمْ معكم، وقوله تعالى: ﴿أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
- ١٩ - قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أَيْ لَمْ نَرَ عَلَى وُجُوهِكُمْ خَيْرًا فِي عَيْشِنَا، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُونَ إِنْ أَصَابَنَا شَرٌّ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِكُمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُونَ: لَمْ يَدْخُلْ مِثْلُكُمْ إِلَى قَرْيَةٍ إِلَّا عُذِّبَ أَهْلُهَا ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾، قَالَ قَتَادَةُ: بِالْحِجَارَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالشَّتْمِ ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَيْ عُقُوبَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ: ﴿طَائِرُكُم مَّعَكُمْ﴾ أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، كقوله تعالى في قوم فرعون: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ ألا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله﴾، وَقَالَ قَوْمُ صَالِحٍ: ﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عند الله﴾، وَقَالَ قَتَادَةُ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: أَيْ أَعْمَالُكُمْ معكم، وقوله تعالى: ﴿أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
أي من أجل هذا أَنَّا ذَكَّرْنَاكُمْ وَأَمَرْنَاكُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ، قَابَلْتُمُونَا بِهَذَا الْكَلَامِ وَتَوَعَّدْتُمُونَا وَتَهَدَّدْتُمُونَا، ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ إِنْ ذكرناكم بالله تطيرتم منا بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ.