اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَيَقُولُونَ متى هَذَا الوعد﴾ أي : القيامة والبعث «إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » وهذا إشارة إلى ما اعتقدوا أن التقوى المأمور بها في قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا﴾ [يس: ٤٥] والإنفاق المذكور في قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ انفقوا﴾ [يس: ٤٥] لا فائدة فيه ؛لأن الوعد لا حقيقة له وقولهم :«مَتَى هَذَا الوَعْدُ » أي : متى يقع المَوْعُودُ به.

فصل :


«إنْ » للشرط وهي تستدعي جزاء(١)، و «متى » استفهام لا تصلح جواباً فيه فما الجواب ؟.
قيل : هو في صورة الاستفهام وهو في المعنى إنكار كأنهم قالوا : إن كنتم صادقين في وقوع الحشر فَقُولُوا متى يكون.

فصل :


الظاهر أن هذا الخطاب مع الأنبياء لأنهم لما أنكروا الرسالة قالوا إن كنتم أيها المُدَّعونَ للرسالة صادقين فأخبرونا متى يكون ما تَعِدُونَنَا به.
فإن قيل : ليس في هذا الموضع وعد فالإشارة بقوله :«هَذَا الوَعْد » إلى أي وعد ؟
فالجواب : هو ما في قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ [يس: ٤٥] من قيام الساعة، أو نقول : هو معلوم وإن لم يكن مذكوراً لكون الأنبياء مقيمين على تذكيرهم بالساعة والحساب(٢) والثواب والعقاب.
١ أو جوابا فكلاهما صحيحان..
٢ وقد قال بهذه الأقوال كلها الإمام العلامة فخر الدين في التفسير الكبير ٢٦/٨٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى