تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
ذكر عقب استهزائهم بالمؤمنين لمّا منعوهم الإِنفاق بعلة أن الله لو شاء لأطعمهم استهزاء آخر بالمؤمنين في تهديدهم المشركين بعذاب يحلّ بهم فكانوا يسألونهم هذا الوعد استهزاء بهم بقرينة قوله :﴿إن كنتم صادِقِينَ﴾، فالاستفهام مستعمل كناية عن التهكم والتكذيب. وأطلق الوعد على الإِنذار والتهديد بالشر لأن الوعد أعمّ ويتعين للخير والشر بالقرينة. واسم الإِشارة للوعد مستعمل في الاستخفاف بوعد العذاب كما في قول قيس بن الخطيم :
متى يأت هذا الموتُ لا يُلف حاجةلنفسي إلا قد قضيتُ قضاءها
وإذا قد كان استهزاؤهم هذا يسوء المسلمين أعلم الله ورسوله ﷺ والمؤمنين بأن الوعد واقع لا محالة وأنهم ما ينتظرون إلا صيحة تأخذهم فلا يُفلتون من أخذتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى