اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم بين ما يكون في ذلك اليوم فقال :﴿فاليوم لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ فاليوم منصوب «بلاَ تُظْلَمُ »(١) و «شيئاً » إما مفعول ثانٍ وإما مصدر(٢).
فقوله :﴿لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ﴾ ليأمن المؤمن ( و ) ﴿وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ليَيْأسَ المجرمُ والكافر(٣).
فإن قيل : ما الفائدة في الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم وترك الخطاب في الإشارة إلى أمان المؤمن ؟
فالجواب : أن قوله :﴿لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ يفيد العموم وهو كذلك فإنه لا يظلم أحداً وأما «لا تجزون » فيختص بالكافر لأن الله يجزي المؤمن وإن لم يفعل فإن لله فضلاً مختصاً بالمؤمن وعدلاً عاماً فيه. وفيه بشارة.
١ قاله أبو حيان في البحر ٧/٣٤١ والسمين في الدر ٤/٥٢٤ و ٥٢٥..
٢ المرجع الأخير السابق. ويقصد بالمفعول الثاني أنه "لظلم". والمفعول الأول هو نائب الفاعل وهو "نفس" والأصل: لا يظلم الله نفسا شيئا. ويقصد بالمصدر المصدر المقام مقامه لكلمة شيئا وهي صفته وهي إحدى النائبات عن المفعول المطلق كقولنا: "أحب الله كثيرا" أي حبا كثيرا..
٣ الرازي المرجع السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى