الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿هذا﴾ إشارة إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن، إذ لا صراط أقوم منه، ونحو التنكير فيه ما في قول كثيِّرُ :
أراد : إنني لفقير بليغ الفقر، حقيق بأن أوصف به لكمال شرائطه فيّ، وإلا لم يستقم معنى البيت، وكذلك قوله :﴿هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ﴾ يريد : صراط بليغ في بابه، بليغ في استقامته، جامع لكل شرط يجب أن يكون عليه. ويجوز أن يراد : هذا بعض الصرط المستقيمة، توبيخاً لهم على العدول عنه، والتفادي عن سلوكه، كما يتفادى الناس عن الطريق المعوج الذي يؤدي إلى الضلالة والتهلكة، كأنه قيل : أقل أحوال الطريق الذي هو أقوم الطرق : أن يعتقد فيه كما يعتقد في الطريق الذي لا يضل السالك، كما يقول الرجل لولده وقد نصحه النصح البالغ الذي ليس بعده : هذا فيما أظنّ قول نافع غير ضار، توبيخاً له عن الإعراض عن نصائحه.
| لَئِنْ كَانَ يُهْدَى بَرْدُ أَنْيَابِهَا الْعُلى | لأَفْقَرَ مِنِّي إنَّنِي لَفَقِيرُ |