زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾ في إنكار البعث بالعظم البالي حين فته بيده، وتعجب ممن يقول : إن الله يحييه ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ أي : نسي خلقنا له، أي : ترك النظر في خلق نفسه إذ خلق من نطفة. ﴿قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ ؟ ! أي : بالية، يقال : رم العظم، إذا بلي، فهو رميم، لأنه معدول عن فاعله، وكل معدول عن وجهه و وزنه فهو مصروف عن إعرابه، كقوله :﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ [مَرْيَمَ: ٢٨]، فأسقط الهاء لأنها مصروفة عن " باغية " ؛ فقاس هذا الكافر قدرة الله تعالى بقدرة الخلق، فأنكر إحياء العظم البالي لأن ذلك ليس في مقدور الخلق.