اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم إنه تعالى عاد إلى تقرير ما تقدم من دفع استبعادهم وإبطال إنكارهم فقال :﴿الذي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَاراً﴾ هذه قراءة العامة، وقرئ الخَضْرَاء(١) اعتباراً بالمعنى، وقد تقدم أنه يجوز تذكير اسم الجنس وتأنيثه قال تعالى :﴿نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾(٢) [الحاقة: ٧]، وتقدم أن بني تميم ونَجْد يذكِّرونه، والحجاز(٣) يؤنثونه إلا ألفاظاً اسْتُثْنِيَتْ(٤).

فصل


قال ابن(٥) عباس : هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ(٦) وللأخرى العفار(٧) فمن أراد منهما النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خَصْراوان يقطران الماء فيسحق المرخ على العفار فيخرج منهما النار بإذن الله تعالى.
وتقول العرب : فِي كُلّ شَجَرٍ نَارٌ واستمجد(٨) المَرْخُ العَفَار. وقالت الحكماء : في كل شجرنا إلا العنّاب(٩).
قوله :﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾ أي تَقْدحُون وتُوقدون النار من ذلك الشجر،
١ أوردها أبو حيان في بحره ٧/٤٣٨ والزمخشري في الكشاف ٣/٣٣٢ والسمين في الدر ٤/٥٣٤ ولم ينسبها أي منهم..
٢ ولقد ذكر القرآن الكريم وأنث ما رجع إليهما أي النخل. وهو اسم الجنس فالتذكير نظرا للفظ والتأنيث نظرا للمعنى..
٣ في ب والحجازيون..
٤ كماء وتراب. والغالب في اسم الجنس أن يكون مذكرا إذا كان مجردا من التاء ومن ذلك: ﴿والكلم الطيب يرفعه﴾ ﴿كأنهم أعجاز نخل خاوية﴾. وانظر : شرح الشافية ٢/١٩٣ و ١٩٤ والتبيان ١٦٦: ١٦٨..
٥ ذكره الخازن في لباب التأويل ٦/١٧ وكذلك البغوي في معالم التنزيل ٦/١٧..
٦ من شجر النار معروف وهو شجر كثير الوري سريعه..
٧ وهو شجر أيضا يتخذ منه الزناد. والمرخ والعفار شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما. وانظر: اللسان عفر ٣٠١٢ ومرخ ٤١٧١..
٨ هذا مثل قالته العرب عن هاتين الشجرتين. انظر اللسان المرجع السابق ومعالم التنزيل ولباب التأويل للبغوي والخازن المرجعين السابقين. واستمجد المرخ والعفار استكثرا وأخذا من النار ما هو بحسبهما. وهو مثل يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض، انظر: الجامع للقرطبي أيضا ١٥/٥٩ و ٦٠. .
٩ البغوي والخازن المرجعان السابقان. وقال في اللسان: العنان النبكة الطويلة في السماء الفاردة المحددة الرأس يكون أسود وأحمر وعلى كل لون يكون والغالب عليه السمرة وهو جبل طويل في السماء لا ينبت شيئا. وانظر اللسان "ع ن ب" ٣١١٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى