مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه تعالى عاد إلى تقرير ما تقدم من دفع استبعادهم وإبطال إنكارهم وعنادهم.
قوله تعالى :﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون﴾
ووجهه هو أن الإنسان مشتمل على جسم يحس به وحياة سارية فيه، وهي كحرارة جارية فيه فإن استبعدتم وجود حرارة وحياة فيه فلا تستبعدوه، فإن النار في الشجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب وأغرب وأنتم تحضرون حيث منه توقدون، وإن استبعدتم خلق جسمه فخلق السموات والأرض أكبر من خلق أنفسكم فلا تستبعدوه فإن الله خلق السموات والأرض فبان لطف قوله تعالى :﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى