فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿قُلِ انظروا مَاذَا فِي السموات والأرض﴾ : لما بين سبحانه أن الإيمان لا يحصل إلا بمشيئة الله، أمر بالنظر والاستدلال بالدلائل السماوية والأرضية، والمراد بالنظر : التفكر والاعتبار، أي قل يا محمد للكفار : تفكروا واعتبروا بما في السموات والأرض من المصنوعات الدالة على الصانع ووحدته، وكمال قدرته. وماذا مبتدأ، وخبره في السموات والأرض. أو المبتدأ ما، وذا بمعنى الذي، وفي السموات والأرض صلته، والموصول وصلته خبر المبتدأ : أي أيّ شيء الذي في السموات والأرض، وعلى التقديرين فالجملة في محل نصب بالفعل الذي قبلها. ثم ذكر سبحانه أن التفكر والتدبر في هذه الدلائل لا ينفع في حق من استحكمت شقاوته، فقال :﴿وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر﴾ أي : ما تنفع على أن ما نافية، ويجوز أن تكون استفهامية : أي : أيّ شيء ينفع، والآيات هي التي عبر عنها بقوله :﴿مَاذَا فِي السموات والأرض﴾ والنذر : جمع نذير، وهم : الرسل أو جمع إنذار، وهو المصدر ﴿عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ في علم الله سبحانه ؛ والمعنى : أن من كان هكذا لا يجدي فيه شيء، ولا يدفعه عن الكفر دافع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أبو الشيخ، عن السديّ في قوله :﴿وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر عَن قَوْمٍ﴾ يقول : عند قوم ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ نسخت قوله :﴿حِكْمَة بالغة فَمَا تُغْنِي النذر﴾. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله :﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال : وقائع الله في الذين خلوا من قبلهم، قوم نوح، وعاد، وثمود.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن الربيع في الآية قال : خوّفهم عذابه ونقمته وعقوبته، ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر نجى الله رسله والذين آمنوا، فقال :﴿ثُمَّ نُنَجّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ﴾ الآية. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، في قوله :﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يقول : بعافية. وأخرج البيهقي في الشعب، عن عامر بن قيس، قال : ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهنّ عن جميع الخلائق : أوّلهنّ :﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادّ لِفَضْلِهِ﴾، والثانية :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ﴾، والثالثة :﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، نحوه. وأخرج أبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ قال : هو الحق المذكور في قوله :﴿قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ﴾. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، في قوله :﴿واصبر حتى يَحْكُمَ الله﴾ قال : هذا منسوخ، أمره بجهادهم والغلظة عليهم.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن الربيع في الآية قال : خوّفهم عذابه ونقمته وعقوبته، ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر نجى الله رسله والذين آمنوا، فقال :﴿ثُمَّ نُنَجّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ﴾ الآية. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، في قوله :﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يقول : بعافية. وأخرج البيهقي في الشعب، عن عامر بن قيس، قال : ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهنّ عن جميع الخلائق : أوّلهنّ :﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادّ لِفَضْلِهِ﴾، والثانية :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ﴾، والثالثة :﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، نحوه. وأخرج أبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ قال : هو الحق المذكور في قوله :﴿قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ﴾. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، في قوله :﴿واصبر حتى يَحْكُمَ الله﴾ قال : هذا منسوخ، أمره بجهادهم والغلظة عليهم.